والهليات المركبة الموجبة نظير ( الإنسان ضاحك ) فهي تتكون من أجزاء أربعة هي عبارة عن : ( الموضوع ) و ( المحمول ) و ( النسبة الحكمية ) و ( الحكم ) الذي يتعلق بهذه النسبة الحكمية .
وأما الهليات المركبة السالبة فهي ذات أجزاء ثلاثة فقط ، وهى : الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية ، ولا يوجد حكم فيها ، بل فيها عدم الحكم .
وفى حدود المتابعة لم نشاهد أحداً من الحكماء السابقين يذهب إلى عدم وجود حكم في القضية الحملية السالبة ، فوجود قضية بلا حكم يعنى عدم وجود قضية أصلًا ؛ لأنَّ قوامها وجود الحكم ، وعدم وجوده يرجع القضية إلى
مجموعة من التصورات ، خصوصاً على ما ذكره المصنف من مرادفة القضية للتصديق ، ووجود التصديق بلا حكم أمر غير متعقل أصلًا .
وقد نصّ صدر المتألهين على أنَّ القضية الحملية السالبة لا حمل فيها ، لا أنها لا حكم فيها . قال في كتاب الأسفار : « ومفادها ليس إلا رفع تلك النسبة الإيجابية ، وليس فيها حمل وربط بل سلب حمل وقطع ربط » « 1 » .
والذي يظهر أنَّ المصنف حمل كلمات المتقدمين التي نصّت على عدم وجود الحمل في القضية الحملية السالبة على عدم وجود الحكم فيها ، ولا يخفى الفرق بينهما . والشاهد على ذلك هو وصف المصنف الحكم بأنه جعل شئ شيئاً ، مع أنَّ جعل شئ شيئاً هو الحمل لا الحكم .
هذا ما ذهب إليه المتقدمون من الحكماء ، أما المتأخرون فقد استظهر المصنف منهم في حاشيته على الأسفار بأنَّ ظاهر كلام أكثرهم يرى بأنَّ القضايا سواء أكانت بسيطة أم مركبة ، موجبة أو سالبة ، فهي ذات أجزاء أربعة : الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية والحكم ، وقد عوّلوا في قولهم هذا على أنه هو المعقول من القضايا من غير فرق بين الهليات ؛ « فإن المعقول من قولنا : الإنسان موجود هو إثبات المحمول للموضوع ، أي جعل وجوده له ، كما أن المعقول من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 1 ، ص 364 .