المبحث الثالث
الصحيح في عدد أجزاء القضية
وبعد أن عرض المصنف لآراء الحكماء المتقدمين والمتأخرين ، ذهب إلى أحقّية قول القدماء منهم مع شئ من الإضافة ، حيث قرر بأنَّ النسبة الحكمية والتي رأى المناطقة اعتبارها كجزء في القضية هي في الواقع ليست بجزء في القضية ، بل هي شرط لتحقق الحكم ، وليست جزءاً مقوماً للقضية .
بيان ذلك : إنَّ للحكم حيثيتين :
إحداهما : كونه فعلًا نفسانياً . وثانيتهما : كونه أحد أجزاء القضية . وهاتان الحيثيتان مختلفتان فيما بينهما ، فالقضية والتصديق من حيث كونهما علماً حاكياً عن الخارج يعدّان قضيةً وتصديقاً ، وعلى هذا يعدّ الحكم من جهة كونه أمراً ذهنياً وحاكياً عن الخارج أحد أجزاء القضية ، وهو من هذه الجهة لا يحتاج إلى النسبة الحكمية ، بل يحتاجها من حيث كونه فعلًا نفسانياً ووجوداً خارجياً .
بعبارة ثانية : « إن النفس وإن كانت تحتاج إلى النسبة الحكمية في فعلها الحكم ، لكن الحكم بما أنه فعل للنفس لا يكون أحد أجزاء القضية ، بل إنما يكون جزءاً لها بما أنه حاكٍ بذاته ، بمعنى أنه لو لم يكن الحكم فعلًا للنفس ولكن كان حاكياً لكان جزءاً للقضية ، ولو كان فعلًا لها ولكن لم يكن حاكياً لم