المبحث الثاني
رأى المشهور في عدد أجزاء القضية
لا شك بأن اشتمال القضية على إيجاب أو سلب يقتضى اشتمالها على
أجزاء ، وقد تنوّعت كلمات الحكماء المتقدمين والمتأخرين في عدّها إلى أقوال ، سنحاول الوقوف عندها ، مستعينين بحاشية المصنف على كتاب الأسفار وبعض آثاره الأخرى « 1 » .
يختلف عدد أجزاء القضية بحسب اختلاف الهليات بساطةً وتركيباً وإيجاباً وسلباً . فقد ذهب المتقدمون من الفلاسفة إلى أنَّ الهليات البسيطة الموجبة تتكون من أجزاء ثلاثة هي عبارة عن : ( الموضوع ) و ( المحمول ) و ( الحكم ) فقط ، ولا نسبة حكمية فيها ؛ وذلك لأنَّ مفاد النسبة الحكمية هو الحكم بثبوت الموضوع ، لا ثبوت شئ للموضوع ، ولا معنى للنسبة بين الشئ ونفسه .
أما الهليات البسيطة السالبة فهي متكوّنة من جزأين فقط ، هما ( الموضوع ) و ( المحمول ) ، بلا أن يكون حكم فيها فضلًا عن نسبة حكمية ؛ لأنَّ مفاد السالبة هو نفى الموضوع ، لا نفى شئ عن الموضوع الثابت ، ولا مطابق له في الخارج ، بل هو أمر عدمي .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك بأن البحث في أجزاء القضية هو منطقي بالأصالة . ( م ) .