الصحيح وفقاً للتحليل المدروس إمكانية إرجاع هذه النظريات إلى نظريتين أساسيتين فقط ، الأولى : هي الذاهبة إلى أن التصديق هو نفس الحكم .
الثانية : الذاهبة إلى تركّب التصديق ، سواء أكان هذا التركّب من ثلاثة أجزاء أو أربعة ، كما هو المنسوب إلى الفخر الرازي ، أو جزئين ، كما هو رأى الكاتبي القزويني ومتابعيه .
* * * * * في نهاية هذا الشوط الطويل من العرض والتحليل يحقّ لنا أن نتساءل : هل العلم الحصولي ينقسم إلى تصور وتصديق حقيقةً ، وإن بعض مباحث علم المنطق تتعلق بالقسم الأول ، وبعضها الآخر بالقسم الثاني ؟ وهل المناطقة بغضّ النظر عن الحقائق الخارجية طرحوا هذا التقسيم ، وهل هو من باب تقسيم الماهية الواحدة إلى أنواع مختلفة ؟ وهل هذان النوعان من نوع الانفعال ، أم إنَّ أحدهما انفعال صرف والآخر انفعال يتطلّب نوعاً من الفعالية الذهنية ؟ وهل إضافة الحكم إلى التصور هي بمعنى لحاظ فعل ذهني بجنب انفعال ذهني ؟ وهل الحكم لازم اقتضائى للتصور أم هو لازم دائمي ؟
لاشك بأن الخلفية المعقّدة لهذا البحث تستدعى الكثير من التدقيق بغية الحصول على إجابة راكزة لمثل هذه الأسئلة ولغيرها التي صدّرنا بها هذا المبحث ، ولعل المراجعة البسيطة إلى العناوين الكثيرة التي كُتبت في هذا المجال يشفع في استنتاج ما نريد أن نخلص إليه من تمتّع هذا البحث بأهمية كبيرة على كل المستويات ، لكن ما نريد تأكيده ونحن في نهاية هذا المبحث الهام هو المستوى التالي :
إنَّ مبحث التصور والتصديق يعدُّ من أهمّ أبحاث الابستمولوجيا ( / نظرية المعرفة ) المعاصرة ، والتي تتعلق بإمكانية حكاية هذه المفاهيم عن الواقع ، ومقدار هذه الحكاية ، هذا المبحث الذي يتطلب عناية فائقة الدقّة في
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 267
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٧