تحرير مفرداته وإماطة اللثام عن جوانبه الغامضة والمعقّدة ، وبذلك يُسدى تعميقاً للبحث ، يخرجه من حالة الإرباك التي يعاني منها ، وسنشير إلى بعض
هذه المفردات والجوانب في آخر هذا الفصل .
وبهذا المقدار نكتفي بما قدّمناه في هذا الباب ، لنعود إلى نصوص المصنف في هذا الفصل .
* * * *
رأى المصنف في تعريف التصور والتصديق
عرّف المصنف التصور بأنه » صورة ذهنية حاصلة من معلوم واحد [ أو أكثر ] من غير إيجاب أو سلب « . أما التصديق فهو » صورة ذهنية من علوم معها إيجاب أو سلب « . وإذا ما أردنا تحليل هذا التعريف نجد أن المصنف جعل للتصور خاصيتين ، الأولى : كونه من معلوم واحد . والثانية : عدم وجود إيجاب أو سلب فيه . خلافاً للتصديق الذي يحصل من أكثر من معلوم ، ويترافق معه إيجاب أو سلب . على أن خاصية التصديق الثانية تحتوى على الخاصية الأولى ؛ وذلك لأن افتراض وجود سلب أو إيجاب في الصورة العلمية يعنى وجود أكثر من معلوم ؛ حيث يثبُت شئ لشئ في الإيجاب ، ويُسلب شئ عن شئ في السلب .