والثاني : أن يكون مع التصور تصديق ، فيكون إذا قيل لك مثلًا : إن كلّ بياض عرض ، لم يحصل لك من هذا تصور معنى هذا القول فقط ، بل صدّقت
أنه كذلك . فأما إذا شككت أنه كذلك أوليس كذلك ، فقد تصورت ما يقال ؛ فإنك لا تشكّ في ما لا تتصوره ولا تفهمه ، ولكنك لم تصدق به بعد ؛ وكل تصديق فيكون مع تصور ، ولا ينعكس .
والتصور في مثل هذا المعنى يفيدك أن يحدث في الذهن صورة هذا التأليف ، وما يؤلف منه كالبياض والعرض . والتصديق هو أن يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها أنها مطابقة لها ، والتكذيب يخالف ذلك » « 1 » .
وقد اختار هذا المذهب القطب الرازي ( القطب التحتاني ) في ( درّة التاج وشرح حكمة الإشراق ) ، وحمل عليه عبارة الحكيم الطوسي في شرح الإشارات ، وتوافقه أيضاً عبارات ( أساس الاقتباس ) و ( مطالع الأنوار ) « 2 » .
وبعد هذا الاستعراض الموجز للنظريات الأربع المطروحة في تفسير حقيقة التصديق نستفهم ونقول : هل تحتفظ كل واحدة من هذه النظريات بحدود ومعالم تمنع من تداخل النظريات الأخرى معها ، أم يمكن تقليل عدد هذه النظريات بعد المقايسة والتحليل إلى أقل من ذلك ؟
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 17 .
( 2 ) لاحظ : درة التاج لغرة الدبّاج ، العلامة قطب الدين الشيرازي ، القسم الأول : المنطق ، الأمور العامة ، الطبيعيات ، الإلهيات ، مقدمة وتصحيح : سيد محمد مشكاة ، مؤسسة انتشارات حكمت ، ط 1 ، 1385 ه ش 1427 ه ق : ج 2 ، ص 24 . شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : ص 42 . أساس الاقتباس ، الخواجة نصير الدين الطوسي بالفارسية ، تصحيح : المدرس الرضوي ، دانشگاه تهران ، ط 3 ، 1402 ه ق : ص 3 . شرح الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 121 . لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار ، مصدر سابق : ص 7 . ( م ) .