كما أن مراده من الحكم لا يزال غامضاً أيضاً ، فهل يريد المعنى الفعلي له ،
والذي هو مفاد النظرية الأولى ؟ أو يريد المعنى الإدراكى له ، والذي هو مفاد النظرية الثانية ؟ الإجابة على مثل هذه الأسئلة أمر يطال بحثنا ، ونترك البتّ فيها إلى الدراسات الموسّعة « 1 » .
الثاني : التصديق مركّب من جزئين فقط ، بمعنى أن الحكم جزءٌ من التصور ، داخل فيه ، وهذا هو ظاهر كلمات صاحب الشمسية ( الكاتبي القزويني ) والمطالع ( أبو بكر الأرموي ) « 2 » . ويمكن تفسير تعابيرهم بنحو تكون في صالح النظرية الأخيرة التي سيأتي الحديث عنها .
ويبقى المراد من الحكم في هذه النظرية يحتمل كلا المعنيين ( / الفعلي والإدراكى ) .
4 التصديق هو تصور أو إدراك معه حكم :
التصديق وفقاً لما تراه هذه النظرية هو عبارة عن تصور معه حكم ، لا بمعنى تركّب التصديق من جزئين كما هو مفاد الرأي الثاني من النظرية الثالثة بل بمعنى بساطة التصديق الذي يشكّل الحكم شرطاً له لا جزءاً داخلًا فيه « 3 » .
قال ابن سينا في بيان هذا الاتجاه : « إنَّ الشئ يُعلم من وجهين : أحدهما أن يتصور فقط حتى إذا كان له اسم فنطق به ، تمثل معناه في الذهن ، وإن لم يكن هناك صدق أو كذب ، كما إذا قيل : إنسان ، أو قيل : افعل كذا ؛ فإنك إذا وقفت على معنى ما تخاطب به من ذلك ، كنت تصورته .
هامش
( 1 ) تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية ، مصدر سابق : ص 3339 .
( 2 ) لاحظ : الرسالة الشمسية ، المطبوع مع كتاب تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 30 . لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار ، مصدر سابق : ص 7 .
( 3 ) رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 44 .