كما هو المشهور في نسبته إليه وقيل بأنه يرى تركّب التصديق من ثلاثة
أجزاء « 1 » .
وعند مراجعة المصادر التي نقلت هذا الرأي عنه نشاهدها تتفق على كونه معتقداً بتركّب التصديق من تصور الطرفين والحكم ، وتختلف اختلافاً شديداً في النسبة الحكمية ، فهل تصورها جزءاً من التصديق أم لا ؟ نقل الأكثر خلوّ التصديق منها وفقاً لنظريته ، واختار الأقلّ ثبوتها . كما أن نصوص الفخر الرازي نفسه غير واضحة الدلالة على مدعى الأكثر ، بل قد تشير إلى العكس ؛ قال في الملخص : « إنّ لنا تصوراً ، وإذا حكم عليه بنفي أو إثبات كان المجموع تصديقاً . وفرق ما بينهما كما بين البسيط والمركب ، وكل تصديق ففيه ثلاثة تصورات ؛ للعلم الأوّلى بأنّ حقيقة الحكم والمحكوم به وعليه متى لم تكن متصورة تعذّر ذلك الحكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) قد يُشكّك في أصل هذه النسبة ، وأن الفخر الرازي ينصّ في بعض آثاره صراحةً على أن التصديق هو الحكم ، وقوله في المحصّل محتمل لذلك ، من هنا نقل صاحب جامع العلوم ( عبد الرسول النگرى ) بأن أول من نسب تركيب التصديق إلى الفخر الرازي هو الكاتبي في شرح الملخص ؛ حيث حمل ( الكاتبي ) والكلام لعبد الرسول النگرى عبارة الملخص على ظاهرها ، فصار كسخاوة حاتم وشجاعة رستم ، وإلا فعبارات الرازي في سائر كتبه نصٌّ على أن التصديق نفس الحكم على ما عليه الحكماء . لاحظ : جامع العلوم ، الملقب بدستور العلماء ، في اصطلاحات العلوم والفنون بتصريف شاف وتوضيح واف ، للقاضي الفاضل عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگرى ، اعتنى بتهذيبه وتصحيحه قطب الدين محمود بن غياث الدين على الحيدر آبادي معتمد مجلس دائرة المعارف النظامية ، ط 1 ، مطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد دكن الهند : ص 301302 . ( م ) .
( 2 ) منطق الملخص ، فخر الدين الرازي ، مقدمة وتصحيح وتعليق : دكتر قراملكى واصغرى نژاد ، جامعة الإمام الصادق * ، ط 1 ، 1381 ه ق : ص 7 .