تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحكمية ) تعود في جوهرها إلى النظرية الثانية ( / الحكم من مقولة الإدراك ) ؛ إذ إنَّ مفاد ( الأخيرة ) ليس إلا تطبيقاً لتلك . كما ويمكن إرجاع النظرية ( الرابعة ) إلى النظرية ( الأولى ) ؛ بداهة أن افتراض الحكم نسبة حكمية بين الموضوع والمحمول يعنى أنه عمل من أعمال النفس الإنسانية ، وهذا ليس إلا مرام النظرية الأولى . فتحصل مما تقدّم : إن هناك ثلاث نظريات في تفسير حقيقة الحكم ، وهى باختصار : أولًا : الحكم فعل نفساني . وثانياً : الحكم من مقولة الإدراك . وثالثاً : الحكم فعل نفساني كاشف . والمصنف اختار الأخيرة منها ، كما سيأتي تفصيل الحديث في مختاره إن شاء الله تعالى .

التصديق والنظريات في حقيقته

أظن أن ما قمنا به من استعراض لأغلب النظريات المطروحة في تفسير حقيقة الحكم سيُسهّل لنا مهمة الوقوف على النظريات المطروحة في تفسير حقيقة التصديق ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار النظريات التي اعتبرت الحكم قوام التصديق ، بل نفسه كما سيأتي . لقد اتضح لنا من خلال المقدمة السابقة أن هناك علاقة دائمية بين الحكم والتصديق ، أما ما هي طبيعة هذه العلاقة ، وما هي أوجه تفسيرها ؟ فهذا ما تحمّلته النظريات التي طُرحت في تفسير حقيقة التصديق ، وسيقتصر عرضنا على أهمها :

1 التصديق هو الإذعان :

إنَّ التصديق بمحتوى القضية هو الإذعان والاعتقاد بمطابقتها للواقع ، دون أن يكشف هذا الأمر عن تحقق المطابقة واقعاً ، بل إنَّ تحقق المطابقة لازم
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 262 | السيد كمال الحيدري