الحكمية ) تعود في جوهرها إلى النظرية الثانية ( / الحكم من مقولة الإدراك ) ؛
إذ إنَّ مفاد ( الأخيرة ) ليس إلا تطبيقاً لتلك . كما ويمكن إرجاع النظرية ( الرابعة ) إلى النظرية ( الأولى ) ؛ بداهة أن افتراض الحكم نسبة حكمية بين الموضوع والمحمول يعنى أنه عمل من أعمال النفس الإنسانية ، وهذا ليس إلا مرام النظرية الأولى .
فتحصل مما تقدّم : إن هناك ثلاث نظريات في تفسير حقيقة الحكم ، وهى باختصار :
أولًا : الحكم فعل نفساني .
وثانياً : الحكم من مقولة الإدراك .
وثالثاً : الحكم فعل نفساني كاشف .
والمصنف اختار الأخيرة منها ، كما سيأتي تفصيل الحديث في مختاره إن شاء الله تعالى .
التصديق والنظريات في حقيقته
أظن أن ما قمنا به من استعراض لأغلب النظريات المطروحة في تفسير حقيقة الحكم سيُسهّل لنا مهمة الوقوف على النظريات المطروحة في تفسير حقيقة التصديق ، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار النظريات التي اعتبرت الحكم قوام التصديق ، بل نفسه كما سيأتي .
لقد اتضح لنا من خلال المقدمة السابقة أن هناك علاقة دائمية بين الحكم والتصديق ، أما ما هي طبيعة هذه العلاقة ، وما هي أوجه تفسيرها ؟ فهذا ما تحمّلته النظريات التي طُرحت في تفسير حقيقة التصديق ، وسيقتصر عرضنا على أهمها :
1 التصديق هو الإذعان :
إنَّ التصديق بمحتوى القضية هو الإذعان والاعتقاد بمطابقتها للواقع ، دون أن يكشف هذا الأمر عن تحقق المطابقة واقعاً ، بل إنَّ تحقق المطابقة لازم