الحكم ، فكانت دراستهم له كما يصفها بعض الباحثين « 1 » أشبه بالبحث
اللفظي من كونها بحثاً حقيقياً . وربما يكون لاختلاف زوايا النظر مدخلية في نشوء نظريات متعددة في تفسير حقيقته « 2 » . وقبل أن نتناول بعضاً منها بالعرض والتحليل ، علينا بدايةً الإشارة إلى معنى الحكم لغةً :
الحكم لغةًهو بمعنى العلم ، والفقه ، والقضاء بالعدل ، والفصل ، والبتّ ، والقطع . تقول حكم بينهم : أي قضى ، وحكم له ، وحكم عليه « 3 » .
إذا اتضح معنى الحكم لغةً ، نعود لعرض وتحليل بعض النظريات المطروحة في تفسير حقيقته وهى :
[ بعض النظزيات في حقيقة الحكم ]
1 الحكم فعل نفسي :
الحكم فعل نفسىّ يكون قيامه بها صدورياً لا حلولياً ، كإرادة النفس الصادرة منها ، والتي تعدُّ النفس علة لها . وقد نسب هذا الرأي إلى السهروردي في التلويحات والمطارحات ، وابن كمونة في شرحه على التلويحات ، وكذا الفخر الرازي وقطب الدين الشيرازي « 4 » .
والملاحظة الأساسية التي أُوردت على هذا الاتجاه هي أن التصديق من أقسام العلم ، والعلم كما هو المشهور عرض انفعالى من الكيفيات النفسانية ، فكيف يمكن أن يكون الحكم والذي هو مقوّم للتصديق من
هامش
( 1 ) الأستاذ مهدى شريعتي في مقدمته التحقيقية لكتاب رسالتان في التصور والتصديق . ( م ) .
( 2 ) وقد قال المولوي عبد الحكيم : إن النزاع الحاصل في التصديق لفظي ؛ فمن نظر إلى الحاصل بعد الحجة وهو الإدراك محضاً ، قال ببساطته . ومن نظر إلى أن الإدراك بمنزلة الجزء الصوري ، والحاصل بعد إقامة الحجة إدراك واحد متعلق بالقضية ، قال بتركّبه . لاحظ كشّاف اصطلاحات الفنون ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 453 . ( م ) .
( 3 ) لاحظ : لسان العرب ، مصدر سابق : ج 12 ، 141 . كتاب العين ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 16 . ( م ) .
( 4 ) لاحظ : رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 39 .