الماهية من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات ، ووصفه المحقق الداماد بارتسام شئ في الذّهن ، سواء كان للمرتسم مع قطع النّظر عن ذلك الارتسام
والوجود التّصوّرى تحقّق في نفسه أو لا « 1 » .
وبغية التعرّف على حقيقة التصور نطبّق اعتبارات الماهية الثلاثة المعروفة ( / بشرط لا ، بشرط شئ ، لا بشرط ) ، فالإدراك إما أن يكون بشرط لا من الحكم ، بمعنى تقيّده بعدم وجود الحكم فيه ، وإما أن يكون بشرط شئ ، بمعنى اشتراط الحكم فيه ، وإما أن يكون لا بشرط من وجود الحكم وعدمه .
ولا يخفى أنّ التصور بالاعتبار الأول هو نفس ( التصديق ) بناءً على بعض النظريات في تفسير حقيقته ، والثاني والثالث هما اللذان يدخلان في أصل البحث ، وهنا وجد اتجاهان :
الأول : ينبغي أن يكون التصور القسيم للتصديق بنحو ( اللا بشرط القسمي ) ويمكن حمل كلمات شيخ الإشراق على هذا الاتجاه ؛ حيث نصّ على وجود التسامح في أصل هذا التقسيم كما سيأتي لاحقاً وحصر العلم بالتصور فقط « 2 » .
الثاني : ينبغي أن يكون التصور القسيم للتصديق ( بشرط لا ) من الحكم ، بمعنى تقيّده بشرط عدم الحكم « 3 » .
وقد سُجّلت على الاتجاه الأخير ملاحظات متعددة ، ربما تكون أهمّها : مخالفته الصريحة لما اتفق عليه الجميع من أن التصديق يستدعى التصور القسيم
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات ، نصير الدين الطوسي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 12 . مجموعة مصنفات شيخ الإشراق ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 143 . التعريفات ، مصدر سابق : ص 26 . مصنفات المير داماد ، مير محمد باقر الداماد ، بعناية : عبد الله نوراني ، منتدى الآثار والمفاخر الإيرانية ، طهران ، 1423 ه ق ، ط 1 : ج 1 ، ص 522 . ( م ) .
( 2 ) لاحظ : رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 36 .
( 3 ) لاحظ : القسطاس ، السمرقندي ، نقلًا عن رسالتان في التصور والتصديق ، مصدر سابق : ص 37 .