تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
النوع الإنسانى مع جميع أفراده وكمالاته والتي من جملتها الصور العقلية مستند إلى عقل مجرد هو رب النوع الإنسانى ، وهذه هي المثل الأفلاطونية التي أثبتها الإشراقيون « 1 » . نلاحظ : أنَّ كون العقل الفعال ذا مرتبة وجودية واحدة لا يستلزم كونه ذا نوع واحد فقط ، بل ربما تكون له أنواع متعددة كما في عالمنا ، والكثرة المتصورة هي كثرة عرضية لا طولية ، فالإنسان والبقر عالمان يستقلّ أحدهما عن الآخر ، لكنهما في مرتبة وجودية واحدة رغم الاختلاف في الشدة والضعف ، لا بمعنى أنَّ أحدهما علة للآخر أو معلول . وقد صرّح المصنف في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة بعد إيمانه بانحصار النوع المجرد في فرد واحد ، وأن الكثرة في العقول هي نوعية لا فردية بأنَّ الكثرة النوعية تتصور على وجهين : طولية وعرضية . كما أكد ذلك سلفاً في بداية الحكمة ، فبعد إيمانه بكون الكثرة نوعية لا فردية ، قرر بأنَّ ذلك يُتصور بأحد وجهين : « إما طولًا ، وإما عرضاً . والكثرة طولًا : هي أن يوجد هناك عقل ثم عقل إلى عدد معين ، كل سابق منها علة فاعلة للاحقه مباين له نوعاً ، والكثرة عرضاً : أن يوجد هناك أنواع كثيرة متباينة ليس بعضها علة لبعض ولا معلولًا وهى جميعاً معلولات عقل واحد فوقها » « 2 » . فانحصار النوع المجرد في فرد واحد لا يثبت كون الكثرة المتصورة كثرة
هامش
( 1 ) لا يخفى الفرق بين المثل الأفلاطونية وبين موجودات عالم المثال ؛ فإنَّ المثل الأفلاطونية هي العقول المجردة التي لا تحمل خصائص المادة وآثارها ، وهى رب نوع الموجودات المادية ، بخلاف موجودات عالم المثال التي تحمل آثار المادة ، دون نفس المادة . ( م ) . ( 2 ) بداية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 173 ، الفصل العاشر من المرحلة السابعة .