فهو ممكن ، بداهة أن الوجود والعدم ليس ضرورياً له ، فيكون متساوي النسبة إلى الوجود وإلى العدم ، فلابد أن تكون له علة قريبة مرجحة .
نوّع المصنف الاحتمالات التي يمكن ذكرها في ماهية مفيض الصورة العلمية إلى ثلاثة :
1 النفس .
2 المادة .
3 جوهر عقلي مفارق .
وعلى أساس هذا التنويع نقل الكلام بعد ذلك لإبطال الاحتمالين الأولين ؛ ليثبت بذلك الاحتمال الثالث والأخير منها ، فقرر بأنَّ كون النفس هي المفيضة يستلزم كون الشئ الواحد فاعلًا وقابلًا معاً ، الأمر الذي تقدّم بطلانه في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة ، فقد ثبت امتناع أن يكون البسيط فاعلًا وقابلًا ؛ والسر في ذلك هو أن حيثية الفعل والإيجاد هي حيثية الوجدان ، وحيثية القبول والأخذ هي حيثية الفقدان ، وهما حيثيتان متباينتان متدافعتان لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد « 1 » .
لكن هذا الإشكال غير تام ؛ وذلك لما ذكره المصنف في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة ، من ضرورة التمييز بين القبول بمعنى الاستكمال والقبول بمعنى الاتصاف ، وبيّن هناك بأن الاستحالة التي تلازم كون الشئ الواحد من حيث هو واحد فاعلًا وقابلًا هي فيما إذا كان القبول بمعنى الانفعال والاستكمال ، أما إذا كان القبول بمعنى الاتصاف فلا بأس في اجتماعهما .
بعبارة أوضح : فإنَّ المحال هو ترقى واستكمال العقل الإجمالي الخلاق للتفاصيل بهذه التفاصيل التي لم يكن حاملًا لها ، لكن فرضنا ليس من هذا
هامش
( 1 ) لاحظ : الفصل العاشر من المرحلة الثامنة من كتاب نهاية الحكمة .