تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
العلم الحضوري بعلم الشئ بنفسه ، بل يشمل علم الشئ بمعلوله أيضاً ، وهذا ما يتعسر إثباته بل يتعذر ؛ وذلك لتصريحهم بكون علم الشئ بمعلوله هو علم حصولي . وهنا قد يقال : إنَّ ما قدمتوه من تدليل أوضح ماهية الشئ الذي يفيض هذه الصور ، فهو وجود عقلي لا مثالي ولا مادي ، لكن هذا لم يوضح ما إذا كان هذا الوجود العقلي واحداً أم كثيراً ، فلم لا يمكن فرض مفيض لكل صورة كلية يغاير الصورة الأخرى ، أو أن يفرض لكل فريق وفئة من الصور العلمية الكلية عقل يغاير الفريق والفئة الأخرى . والجواب : ثبت في الأبحاث السابقة انحصار النوع المجرد في فرد واحد « 1 » ، ولازم ذلك كون كل واحد من هذه العقول والتي أثبت البرهان أصل وجودها ، وأثبت استناد وجود الماديات وآثارها إليها متشكلّة من نوع واحد ، وهذا النوع ليس له إلا فرد واحد فقط ، وهذا يقتضى كون كثرة العقول كثرة طولية مترتبة ، تبدأ من الصادر الأول وتنتهى إلى أقربها من الماديات وآثارها . ومن هنا يتبين كون الأشياء المادية وآثارها معلولة لأقرب العقول إليها ، وهذا العقل هو الذي يسمى عند حكماء المشّاء بالعقل الفعال « 2 » . نعم ؛ أثبت الحكماء الإشراقيين مضافاً إلى العقول الطولية عقولًا عرضية ، وتقع هذه العقول في مرتبة نازلة من العقول الطولية ، ويكون كل واحد منها أي العرضية - مدبراً للأنواع المادية . إلا أنهم ذهبوا بأن كل نوع مادي مع جميع أفراده وكمالاته مستند إلى رب نوعه فقط . ومن هنا يظهر بأنَّ وجود
هامش
( 1 ) لاحظ : الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . ( 2 ) لاحظ : الشفاء ، ابن سينا ، مصدر سابق : الفصل الخامس من المقالة الخامسة من الفن السادس من الطبيعيات . الفصل الخامس من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء . التعليقات ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 101 100 .