القبيل ، بل النفس حين كونها فاعلة للصور هي متصفة بها اتصاف العلة بمعلولها ، فلا تمامية لهذا الإشكال .
وأما كون المفيض أمراً مادياً فهو باطل لوجهين :
الأول : أثبتنا في ما تقدّم بأنَّ المادي أضعف وجوداً من المجرد ، وعليه فيمتنع كونه علة له ؛ لأنَّ الأضعف لا يكون علة للأقوى .
الثاني : إنَّ تأثير العلل الجسمانية مشروط بوضع خاص تفتقده الصورة المجردة ؛ إذ لا وضع خاص لها ؛ بداهة أن الموجود المجرد لامكان له ، وليس له أي نسبة مكانية مع أي شئ .
وبعد إبطال هذين الاحتمالين يتعين الاحتمال الثالث وهو : أن المفيض جوهر مجرد عقلي هو أقرب العقول الطولية إلى النفس ، وهو جامع لجميع الصور العقلية ، يتعقّلها بنحو الإجمال على نحو بسيطٍ لا تفصيل فيه ولا تمييز .
وعندما تحصل النفس على استعداد وأهلية للتعقل تتحد مع ذلك العقل بمقدار استعدادها ، وبمقدار ما استعدت له تكتسب صوراً عقلية ، وهذا الاتحاد من قبيل إتحاد المعلول بعلته ، والذي تقدّم الحديث فيه في الفصل الثاني من هذه المرحلة .
وهذا الطرح يواجه الإشكالية التي صدّرنا بها البحث في هذا الفصل وهى إشكالية الخلط بين المباني ، فإنَّ العقل الذي لديه جميع الصور العلمية لا يخلو علمه بها إما أن يكون حصولياً أو حضورياً ، والحصولى لن يكون إلا على مبنى المدرسة المشائية التي لم يقبل المصنف تفسيرها ، بل ذهب تبعاً لصدر المتألهين إلى أنَّ علم العقول المجردة إنما هو بوجود جميع الصور بوجود واحد بسيط فيها هو عين وجودها ؛ وذلك لأنَّ العلة واجدة لكمال المعلول ووجوده بنحو أعلى وأشرف .
والحضوري متوقف على إثبات أنَّ المدرسة المشائية تؤمن بعدم اختصاص
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 238
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٨