لهذه العلل ، بل إنَّ الجميع له علة واحدة ، وهى الله عزّ اسمه ، والباقي معدّات تقرّب القابل لإفاضة الفيض منه تعالى .
تقريب المدعى والدليل عليه
بعد اتضاح تلك المقدمة نعود إلى مطالب هذا الفصل ، وعلينا بداية شرح المفردات التصورية له .
فالمراد من المفيض أي معطى الوجود . فهو « وجود واحد جامع بوحدته وبساطته كل معلوم ، والنفس إنما تشاهد منه ما تستعدّ له ، فيفيض عليها منه صورة مناسبة له » « 1 » .
والمراد « من الصورة العلمية هنا هي العلوم الحصولية ، التي تأخذها النفس في رأى المصنف تبعاً لصدر المتألهين من معلوم حضوري ، هو مجرد عقلي أو مثالي » « 2 » .
وبعد أن تجلت هذه المفردات ندخل في تقريب المدعى ، فنذكّر بما مر في الأبحاث السابقة من أنَّ الصور العلمية إذا لوحظ فيها الحكاية عن الواقع الخارجي فهي علوم حصولية ، وظيفتها الإراءة والحكاية ، وهى من هذا اللحاظ غير داخلة في مقولة .
وإذا لوحظت هذه الصور بما هي وجود من وجودات هذا العالم فهي وجود خارجي داخل تحت مقولته ، فيكون كيفاً بالحمل الشائع ، ومن هنا ينبثق سؤال عن نوعية هذا الوجود ، فهل هو ممكن أم واجب ؟
من الواضح بأنَّ هذا الوجود مسبوق وملحوق بعدم ، وما كان كذلك
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 973 .
( 2 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .