الشرح
اختلاط المناهج مشكلة جادة تعاني منها الفلسفة الإسلامية
تعرّض المصنف في هذا الفصل إلى ماهية وحقيقة مفيض الصورة العلمية ، وقبل أن نبدأ بعرض أبحاث هذا الفصل لابد من الإشارة إلى مقدمة حاصلها :
إن من أهم المشاكل التي تعاني منها الفلسفة الإسلامية على مستوى منهجة الأبحاث : الخلط المنهجي الكبير الذي يكتنف أبحاث العديد من فلاسفتنا الإسلاميين . ففي الوقت التي يكون فيه الفيلسوف معتقداً بمشرب الحكمة المتعالية ، إلا أننا نشاهده يتكلم وفقاً لما حققته الفلسفة المشائية ، كما يتكلم في بعض الأحيان على أساس ما نقّحه العرفاء أو المتكلمون ، رغم تقاطع هذه المسالك منهجاً ومفردات ، وفى بعض الأحيان حتى بالنتائج .
وهذا الفصل هو أحد أبرز مظاهر هذا الخلط المنهجي ، فالمصنف مع كونه متمشياً مع مباني الحكمة المتعالية إلا أننا نلحظ منه أبحاثاً منسوجة على مبنى أصالة الماهية في كثير من الأحيان ، أو أصالة الوجود مع كون الوجودات حقائق متباينة ؛ الأمر الذي لم تقبله مباني الحكمة المتعالية . كما نشاهد أيضاً إيمانه بعدم وجود مؤثر في الوجود سوى الله عزّ اسمه ، ومع ذلك يطرح مبحث العلل القريبة والمتوسطة والبعيدة والتي هي من مباني الحكمة المشائية .
فمثل هذا البحث لا يتم إلا على مباني الحكمة المشائية فقط ، لا على مباني الحكمة الصدرائية التي أنكرت ذلك ، وذهبت إلى عدم وجود وجهٍ معقولٍ