أمّا صدر المتألهين فقد ذهب إلى أنَّ إثبات مثل هذا العقل البسيط لا يكون إلا بالقول باتحاد العاقل مع المعقول ، والقول بأصالة الوجود وتشكيكه . قال في كتاب الأسفار : « إثبات هذا العقل البسيط لا يمكن إلا بالقول باتحاد العاقل بالمعقولات » « 1 » .
شمول التقسيم للعلم الحضوري وفق نظرة المصنف
لقد أوضحنا في مطلع الفصل اختصاص هذا التقسيم وفقاً لما ذكره الفلاسفة بالعلم الحصولي فقط ، إلا أنه يمكن تعميم هذا التقسيم ليشمل العلم الحضوري أيضاً ؛ بعد ما عرفت رؤية المصنف في إرجاع جميع العلوم الحصولية إلى علوم حضورية ، ولتوضيح كيفية هذا التعميم لابد من الالتفات إلى أمرين :
الأول : إنَّ المعقول في العلم الحضوري هو موجود مجرد عقلي حضر لدى المدرِك بوجوده الخارجي حين التعقّل .
الثاني : إنَّ للموجود الممكن نحوين من الوجود : وجوداً تفصيلياً هو وجوده الخاص به ، ووجوداً إجمالياً هو وجوده المنطوى في وجود علته ، والتي يكون وجودها في عين بساطته حاملًا لجميع ما دونه من المراتب .
فعلى هذا يكون لكل عقل نحوان من الوجود : وجود تفصيلي هو نفس وجوده الخاص به ، ووجود إجمالى منطوٍ في العقول التي فوقه ، فالعقل الأول مثلًا مع بساطته التي يحملها جامع لجميع العقول التي تحته ، وهى موجودة جميعاً بوجود واحد بسيط إجمالى هو نفس وجود العقل الأول .
على هذا الأساس فذلك الموجود العقلي إما أن لا يكون حاضراً لدى العاقل ، وبذلك يبقى على قوّته ، فهو عقل بالقوة ، وإما أن يكون حاضراً ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 372 .