تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يدرك معاني روحية بها ترتبط نفسه مع الأشياء الخارجة عنها ، كالإرادة ، والحب والبغض ، والرجاء ، والخوف ، ونحو ذلك ، ثم يتصرف فيها بالترتيب والتفصيل والتخصيص والتعميم ، فيقضى فيها في النظريات والأمور الخارجة عن مرحلة العمل قضاءً نظرياً ، وفى العمليات والأمور المربوطة بالعمل قضاءً عملياً ، كل ذلك جرياً على المجرى الذي تشخصه له فطرته الأصلية ، وهذا هو العقل » « 1 » .

أقسام العقل

أمّا أقسام العقل التي عقد المصنف هذا الفصل لإيضاحها فهي ثلاثة :

1 - العقل بالقوة

يولد الطفل وهو مزوّد بقوة العقل واستعداده فقط ، وتكون المعلومات لديه بالقوة لا بالفعل ، ففرض عدم وجود أي معقول بالفعل لديه يعادل عدم وجود عقل بالفعل أصلًا ، بل العقل الموجود هو عقل بالقوة ، ومن هنا فسوف يكون التعقّل بالقوة أيضاً . فالعقل بالقوة لم يصل إلى مرحلة التجرد كي يكون معقولًا بالفعل ؛ لأنَّ العلم هو حضور مجرد لشئ مجرد ، لا أن له شيئاً من المعقولات بالفعل ؛ لعدم وصوله إلى مرحلة التجرد ، بل هو استعداد للوصول إلى المراتب الأخرى ، ومن هنا نسمى هذا العقل بالعقل الهيولاني ؛ لشباهته بالمادة الأولى . إن قلت : ما هو السرّ الذي جعلنا نقول بأنَّ العقل إذا كان بالقوة فيكون التعقل كذلك ، لمَ لا يصح العكس ؟ قلت : إنَّ الفاعل هو العقل ، والفعل هو المعقول ، فإذا كان الفاعل بالقوة فلابد أن يكون الفعل بالقوة أيضاً ، لا العكس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 249250 .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري