* قوله : » وإذ قد عرفت في ما تقدّم أنَّ كل علم حصولي ينتهى إلى علم حضوري « .
استخدام المصنف لمفردة ( ينتهى ) يُدلّل على صحة القراءة التي قدمناها لنظريته في عودة العلم الحصولي إلى علم حضوري ، لا أن العلم الحصولي حضوري حقيقة كما قرأها بعض المحققين .
* قوله : » كان من الواجب أن تتلقى البحث بحيث ينطبق على العلم الحضوري « .
وذلك لأن العلم الحصولي فرع وجود العلم الحضوري ، فإذا كان الحصولي بالقوة فالحضورى بالقوة أيضاً ، وإذا كان الحصولي بالفعل فالحضورى كذلك .
ويمكن أن يتأمل في تمامية هذا البيان ؛ وذلك بأنه قد يوجد علم حضوري ، وبعدُ لم يوجد علم حصولي ؛ لضعف جهاز الذهن ، أو لعدم وجوده مثلًا ؛ فإنَّ النفس تعلم بوجودها علماً حضورياً ، من دون أن تغيب عنها ، ولا علم حصولي .
اللهم إلا أن يقال بأن التقسيم جار في العلم الحضوري أيضاً ؛ فهو إما أن يكون بالقوّة ، كعلم النفس بذاتها قبل أن تبلغ مرتبة المثال أو العقل . وإما أن يكون تفصيلياً ، كعلم العلة بمعاليلها علماً فعلياً ، والذي هو عين وجود المعاليل . وإما أن يكون إجمالياً ، كعلم العلة بمعاليلها علماً ذاتياً ، والذي هو عين ذاتها الواجدة لجميع معاليلها بنحو أعلى وأشرف « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صححها وعلّق عليها : غلام رضا فياضى ، مصدر سابق : ص 967 .