الشرح
قبل أن ندخل في أبحاث هذا الفصل لابد من الإشارة إلى أنَّ البحث في هذا الفصل هو في العلم الحصولي فقط ، وفى إحدى فقرات إدراكاته ، وهى الإدراك العقلي ، المختصة بإدراك الكليات ، والتي يُمارس فيها دور التعقّل الصادر من أعلى مرتبة في وجود النفس .
السؤال الحرىّ بالإجابة عنه في هذا الفصل هو : هل إنَّ التعقّل قسم واحد أم أقسام متعددة ؟
وللإجابة على هذا السؤال اتجه المصنف إلى بيان هذه الأقسام والأنواع للتعقّل ، وقبل ذكر ذلك نؤكد على مقدمة وهى : أنَّ معرفة أنواع التعقّل
مرهونة بمعرفة أقسام العقل ؛ لأنَّ العقل قبل وجود التعقّل هو بالقوة لا بالفعل ، وصيرورته بالفعل مرهونة بتعقّل شئ ما ، وهذا يكشف عن أن معرفة أنواع التعقّل تحصل بالملازمة لا بالمطابقة . فعندما نلحظ العنوان نجده في أنواع التعقّل ، وعند ملاحظة البحث نجد أنَّ المصنف تعرّض في بداية الأمر إلى أنواع العقل ، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه من أنَّ معرفة أنواع التعقل تتلازم مع معرفة أقسام العقل .
وقد بيّنا في ما سبق بأنَّ مرتبة العقل ليست بشئ وراء المعقولات ، ومرتبة الخيال أيضاً ليست بشئ وراء الصور الخيالية ، ومن غير المعقولات والصور الخيالية لا وجود لهذه المراتب أصلًا ، وهذا معنى ما قررنا في ما سبق من أنَّ الخارج والذهن ليسا بظرفين لما يقع فيهما ، بل إنَّ الذي يقع فيهما