تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أو جزئية - غير أنَّ العلوم الانفعالية لما كانت لا تفارق أعمالًا مادية صادرة عن مظاهر القوى النفسانية كالعين والأذن وغيرهما ، كان ظهورها للنفس تابعة للفعل والانفعال المادي الواقع في تلك المظاهر ، وبانقطاع ذلك ينقطع الظهور ، فالتغيّر إنما يقع في مرحلة المظاهر البدنية من حيث أعمالها ، وأما الصورة العلمية وإن كانت جزئية حسية فلا تغيّر فيها . والدليل على ذلك : أنا نقدر على إعادة الصور التي أحسسناها قبل زمان بعينها ، ولو كانت الصورة المحسوسة مادية لزالت بزوال الحركات المادية وامتنع ذكرها بعينها بالضرورة . . . وأما تعلّق العلم الإحساسى والخيالي بالتغيّرات والحركات والمقادير التي تحتمل القسمة ووجوب مطابقة الصورة العلمية للمعلوم الخارجي ، فالعلم بالتغيّر والحركة والانقسام ، غير تغيّر العلم وحركته وانقسامه فافهم ذلك ، والواجب مطابقة الصورة العلمية للخارج بحسب الماهية لا بحسب نحو الوجود » « 1 » . وهذا التغيّر الذي يتراءى في العلم إنما يعود إلى تغيّر الأدوات الحسية ، حيث إن ارتباطها متغيّر ، وعلى هذا الأساس ينسب التغيّر للصورة العلمية الحسية بالعرض ، وهو بالذات للأدوات الحسية التي ترتبط عن طريقها النفس بالواقع الخارجي . وفى هذه الحاشية يظهر بأنَّ المصنف يقبل انقسام العلم إلى ثابت ومتغير ، إلا أن التغيّر للعلم إنما هو بالعرض لا بالذات . وهذا من قبيل ما ذكرناه من أن الصورة العلمية جزئية بالمعنى الأول إذ إنَّ هذه الجزئية إنما هي بالعرض لا بالذات .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 3 ، ص 408 ، ح 1 .