الجديدة هي نفس الصورة السابقة ، وهذا يُدلّل على عدم ذهاب السابقة .
وقد أشار المصنف لهذه النقطة في آخر الفصل الرابع من المرحلة
التاسعة ، حيث نصّ على أنَّ « ما يأخذه الخيال من صورة الحركة بأخذ الحدّ بعد الحدّ منها وجمعها صورةٌ متصلةٌ مجتمعةُ الأجزاءِ ، فهو أمرٌ ذهنىٌ غير موجود في الخارج ؛ لعدم جواز اجتماع أجزاء الحركة لو فرضت لها أجزاء ، وإلا كانت ثابتة لا سيّالة ، هذا خلف » « 1 » .
ومن هنا يتبين بأنّا نملك في الذهن مفهوم التغيّر لا حقيقته ، وهذا هو معنى أنَّ الذي نملكه هو العلم بالتغيّر لا تغيّر العلم ؛ فإنَّ الثاني يستلزم مادية العلم بخلاف الأول .
وهذا ما أوضحه المصنف مفصلًا في الفصل التاسع عشر من المرحلة الثانية عشرة ، والذي بحث فيه ترتيب أفعاله ، حيث فرّق بين عالم المثال وعالم المادة ، فتعقّب « بعض المثاليات لبعض بالترتب الوجودي ، لا بتغيّر صورة أو حال إلى صورة أو حال أخرى بالخروج من القوة إلى الفعل بالحركة ، كما هو الحال في عالم المادة ، فحال الصور المثالية فيما ذكرناه من ترتّب بعضها على بعضٍ حال صورة الحركة والتغيّر في الخيال ، والعلم مجرد مطلقاً ، فالمتخيّل من الحركة علم بالحركة لا حركة في العلم ، وعلم بالتغيّر لا تغيّر في العلم » « 2 » .
قد يقال : لقد تقدّم في ما مضى القول بأنَّ العلم عين المعلوم ، وبتغيّر المعلوم كما هو الفرض في العلم الجزئي يتغيّر العلم ، والتغيّر في العلم دليل على ماديته ؛ بداهة أنَّ التغيّر يلازم القوة ، والقوة تلازم المادة ، فكيف يمكن القول بتجرد جميع أقسامه ؟
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 203 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 314 .