تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فيقال : إنَّ العلم الجزئي في الحقيقة هو علم بالمتغيّر لا أنه علم متغيّر ، والذي يلازم القوة والاستعداد المادي هو تغيّر العلم لا العلم بالتغيّر ، فالتغيّر ثابت في تغيّره لا متغيّر . بعبارة أخرى : إن التغيّر لا يحصل في نفس العلم كي يقال باستلزام ذلك لمادية العلم ، بل إنه حاصل في الفعل والانفعالات الحاصلة في الجهاز العصبى المرتبط عن طريق الحس بالمعلوم الخارجي ، ومثل هذه الأمور لا تعدو أن تكون معدّة لتهيئة أرضية لهذا الإدراك ، وحقيقة الصورة العلمية ثابتة لا يمكن أن يعرضها التغيّر . فتلخّص مما تقدّم بأنَّ المصنف لم يرتضِ كون العلم متغيّراً ، وعلى هذا الأساس رفض هذا التقسيم رأساً ، وأرجع تغيّر العلم إلى العلم بالتغيّر . وقد أشار المصنف إلى نحو آخر من التقسيم في حواشيه على الأسفار ، فبعد أن عرض صدر المتألهين لكلام الشيخ الرئيس الذي يؤكد كون العلم بالشخصيات متغيّراً بتغيرها ، علّق قائلًا : « إنَّ العلم الانفعالي الذي يحصل بالأشياء من الأشياء لا من جهة العلم بأسبابها القصوى لا بد وأن يتغيّر بتغيّرها ؛ فإنك إذا علمت من زيد أنه في الدار عند كونه فيها ، فإذا خرج زيد عن الدار فإما أن يبقى العلم الأول أو لا يبقى ، فإن بقي لم يكن علماً بل جهلًا ، فذلك الاعتقاد قد تغيّر في كونه علماً ، وأما إن لم يبق فالتغيّر هاهنا أوضح » « 1 » . وعند ذلك حشّى المصنف على هذه الفقرة بالقول : « ظاهره أنه اعتراف بتغيّر الصورة العلمية مع تغيّر المعلوم الجزئي المادي ، وهو ينافي البناء على تجرد العلم حتى العلوم الحسية والخيالية والوهمية . والتحقيق : أنَّ الصور العلمية مجردة غير قابلة للتغيّر - سواء كانت كلية
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 408 .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 201 | السيد كمال الحيدري