كيف نثبت المطابقة بين المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ؟
وقبل أن ننهى الحديث في هذا البحث لابد من الإشارة إلى إشكالية
أساسية ترتبط بأبحاث نظرية المعرفة تتعلق بكيفية إثبات التطابق بين المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض إذا فرضنا كون المعلوم بالعرض عين السيلان ، والمعلوم بالذات عين الثبات ؟
وقد طُرح جوابان عن هذه الإشكالية :
الأوّل : لا يراد من المطابقة أكثر من المطابقة المفهومية والماهوية ، وهى حاصلة في ما نحن فيه ؛ فإنَّ الماهية الذهنية هي عين الماهية الموجودة في الخارج بالحمل الأولى .
الثاني : إن المتغيّر في الواقع الخارجي له نحوان من الوجود :
1 نحو مادي ملكي ، وهو خروجه من القوة إلى الفعل .
2 نحو ثابت ملكوتي ، وهو أنَّ المعلوم بالعرض ثابت أيضاً لا متغير .
وهذا هو علاج مشكلة ارتباط الثابت بالمتغير والتي تقدّم طرح تصور عنها في أبحاث سابقة ؛ حيث أكدنا بأنَّ الأمر عائد إلى ارتباط الثابت بالثابت ؛ وذلك لأنَّ ما فرض متغيّراً هو ثابت في تغيّره ، لا متغيّر ؛ نظير المادة الأولى التي هي استعداد محض ، وفعلية في استعدادها .
2 - إمكانية تعميم هذا التقسيم إلى العلم الحضوري
بعدما أشار المصنف إلى انقسام العلم الحصولي إلى ثابت ومتغيّر طرح في آخر الفصل تنبيهاً أشار فيه إلى إمكانية تعميم هذا التقسيم إلى العلم الحضوري أيضاً ، فالحضورى الثابت هو علم العلة بمعلولها ، الناشئ من علمها بذاتها ؛ لأنَّ العلة واجدة في ذاتها لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف ، فعلمها بذاتها علم بمعلولها ، وهذا ما ستأتي الإشارة إليه في الفصل الحادي عشرة من المرحلة الثانية عشرة من هذا الكتاب .