تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثاني : مع الإيمان بكون مرجع العلم الحصولي هو علم حضوري ، وأنَّ العلوم الحضورية مجردة لا تغيّر فيها ، وأنَّ التغيّر هو تغيّر بالحمل الأولى ، كيف حصلنا على مفهوم الحركة إذن ؟ فمفهوم الوجود والعلية والمعلولية والجوهر والعرض إنما تشكلا على أثر حضور وجوداتهما الحضورية ، لكن مفهوم التغيّر والحركة لم يأتيا من هذا الطريق ؛ لأنَّ وجودات هذه المفاهيم الحضورية هي مجردة عن المادة . والإجابة عن هذا الاستيضاح واضحة أيضاً بعد معرفة الترتب الوجودي ، فإنَّ عالم المادة يحمل نوعاً من الحركة ، وهى : الخروج من القوة إلى الفعل ، وكذا عالم المثال ، لكن الحركة فيه ليست بمعنى الخروج من القوة إلى الفعل ، بل بما يتناسب ويتسانخ معه ، فالحركة من الأعراض التحليلية التي تؤخذ من الوجود ، فلابد أن يكون لها منشأ انتزاع يتناسب معها . ولتوضيح الفكرة نستعين بمثال : إنَّ وقوع قطعة من الحجر من مكانٍ عالٍ يمكن أن يلحظ في حالتين : 1 مشاهدة القطعة في مكان واحد في كل الآنات . 2 مشاهدة القطعة وأخذ صورة ذهنية عنها في كل آن من الآنات ، وهى تتحرك في كل آن من مكان إلى مكان إلى حيث استقرارها في مكانها الأخير . وعند ملاحظة الذهن الصور التي أخذها يجدها صوراً لموجود واحد ؛ وذلك لأنه حينما يقيس كل صورة إلى أخرى يجدها هي هي رغم تعدد هذه الصورة ، وهذا معنى ما تقدّم من أنَّ الحركة معقولة لا محسوسة ، إلا أنَّ معقوليتها بإعانة من الحس . قد يقول قائل : بأنَّ هذا الترتّب الوجودي إنما هو من باب القوة والفعل . إلا أنَّ هذا القول غير تامّ في عالم الخيال ؛ وذلك لأنَّ زوال الصورة السابقة يقتضى كون الصورة الخيالية الحالية صورة جديدة ، مع أنَّ هذه الصورة