وعدم تغيّر هذا العلم عائد إلى عدم تغيّر العلة المجردة ، وأما الحضوري المتغيّر الجزئي فهو علم العلة بمعلولها في مقام الفعل ، فحيث إنَّ المعلول داثر
زائل ، فسوف يزول العلم بزواله .
أضواء على النص
* قوله : » والعلم من طريق العلل كلى من هذا القبيل « .
أي إنه يكون ثابتاً دائماً ؛ لأنَّ العلل ثابتة لا تتغير .
* قوله : » فعلمه بذلك على حاله « .
أي علمه بانخساف القمر ثابت على حاله .
* قوله : » والوجه فيه أنَّ العلة التامة « .
أي الوجه في أنَّ مثل هذا العلم لا يتغيّر بتغيّر المعلوم خارجاً .
* قوله : » ولما كان العلم بها مطابقاً للمعلوم فصورتها العلمية غير متغيّرة « .
لما كان العلم بالعلة التامة مطابقاً للمعلوم فلا تغير في هذا العلم أصلًا ؛ لأنَّ المعلوم لا يتغيّر عما هو عليه ، فالصورة العلمية الحاصلة من خلال العلة أيضاً غير متغيّرة .
* قوله : » وكذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر فهو كلى ثابت « .
لا يقتصر عدم التغير على العلم بالعلة فقط ، بل يشمل العلم الحاصل بالمعلول من خلال العلة أيضاً ، فهو أي العلم كلى ثابت .
* قوله : » ومن هنا يظهر أنَّ العلم الحسى لا يكون كلياً ؛ لكون المحسوسات متغيّرة « .
أشرنا في ما تقدّم بأنَّ هذا النصّ معتمد على النظر البدوي الذي لم يرتضه المصنف ، والذي كان مفاده أنَّ هذه المفاهيم والعلوم مأخوذة من مصاديقها المادية المتغيّرة .