كذلك دائمة ثابتة لا تغيّر فيها ، كما أنَّ العلم الحاصل عن طريق المعلول لا تغيّر في صورته العلمية ، وعلى هذا الأساس يثبت بأنَّ العلم الحسى لا يكون
كلياً .
ولا يخفى فإنَّ هذه المسألة مبنية على النظر المشائى الذي ذهب إلى أنَّ هذه المفاهيم مأخوذة من مصاديقها المادية ، وحيث إنَّ هذه المصاديق متغيرة فتكون هذه العلوم تابعة لها في التغيّر ، وذلك نظير علمنا عن طريق الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرك ، وبمجرد توقف الحركة يتغيّر هذا العلم .
وهذا العلم يسمى بعلم ما بعد الكثرة في قبال ذلك العلم الذي يكون قبلها ، وهو علم انفعالى .
وأمام هذا الطرح يوجد استيضاحان :
الأول : هل إنَّ مقسم هذه الأقسام هو العلم حقيقة ؟
وتتنوع الإجابة على هذا الاستيضاح من مبنى المشاء الذي يذهب إلى تماميّته ، إلى مبنى الحكمة المتعالية التي تنكره ؛ لإيمانها بثبات العلم ، فالحكمة المتعالية التي آمنت بثبات العلم كيف يمكن لها الإيمان بصحة هذا التقسيم الذي يخالف التسليم بثباته ؟ فإنَّ نقيض الموجبة الكلية ، سالبة جزئية .
أما موقف المصنف فهو لا يقبل التقسيم المزبور ، إلا أنَّ هذا بمفرده غير كافٍ للإجابة عن الإشكال الذي يقول : كيف تسنّى لكم العلم بالتغيّر إذا لم تقبلوا كون العلم متغيراً ؟ وكيف تسنى لكم العلم بالتحرك أيضاً مع فرض عدم قبولكم انقسام العلم إلى متحرك وثابت ؟
والإجابة عن هذا الإشكال تضحى واضحة بعد معرفة أنَّ علمنا بالحركة إنما هو علم بالحمل الأولى لا الشائع ، ومن هنا فلا ضرورة لفرض العلم منقسماً إلى ثابت ومتغير ، أو ثابت ومتحرك بالحمل الشائع لتصحيح العلم المذكور ؛ فإنَّ العلم بالتغيّر لا يلازم تغيّر العلم .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 198
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٨