تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عن ذلك في المرحلة الأولى من هذا الكتاب . ويسمى العلم الكلى هذا ب ( علم ما قبل الكثرة ) . والعلم بالشئ عن طريق علته وهى العلة الإلهية المفيضة للوجودِ من هذا القبيل ، فهو علم كلى ثابت ؛ وثباته لثبات علته التي لا تتغير سواء أوجد المعلوم أم لا ، وسواء تغيّر المعلوم أم لا . ويسمى العلم الجزئي ب ( العلم ما بعد الكثرة ) . وهو الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض خارجاً ، نظير علمنا بهذا الكتاب أو بجلوس زيد ، فهذا العلم سوف يتغير بمجرد ذهاب هذا الكتاب أو قيام زيد . واصطلاحات ما قبل الكثرة وما بعدها هي من تعبيرات الشيخ ، وجاءت في كلمات صدر المتألهين فيما بعد ذلك . قال صدر المتألهين في الأسفار : « فمن الكلى : ما يتقدم على الجزئيات الواقعة في الأعيان كتصورات المبادئ لمعلولاتها فيسمى ما قبل الكثرة . ومنها : ما يستفاد من الخارج كعلومنا الكلية المنتزعة من الجزئيات الخارجية ، فيسمى ما بعد الكثرة » « 1 » . وهذا الكلام مبنى على ما يذهب إليه المشاؤون من أنَّ العلم الجزئي [ بالمعنى الأول ] مادي لا مجرد ، فقد حصر المشاؤون التجرد بالصورة الكلية فقط ، وأمّا الصورة الجزئية سواء أكانت حسّية أم خيالية فهي مادية ، وفرض كونها مادية يعنى إمكانية التغيّر فيها . ومن هنا يتضح الفرق الكبير بين الاتجاه المشائى الذي آمن بمادية الإدراكات
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 9 . ولاحظ : التعليقات ، الشيخ الرئيس ابن سينا ، تحقيق : الدكتور عبد الرحمن بدوي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، بيروت ، 1404 ه ق : ص 31 . مجموعة المصنفات الكاملة ، السهروردي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 332 .