الشرح
للكلى والجزئي اصطلاحات متعددة ، منها : ما جاء في الفصل السابق ، ومنها : ما في هذا الفصل ، ولتنظيم ما عرضه المصنف في هذا الفصل علينا عنونته في بحثين :
( 1 ) تعريف الكلى والجزئي باصطلاح آخر .
( 2 ) إمكانية تعميم هذا التقسيم إلى العلم الحضوري .
1 تعريف الكلى والجزئي باصطلاح آخر
يُعنى بالكلى بهذا الاصطلاح : العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر معلومه خارجاً ، نظير علم البنّاء الذي يبنى بنايته على أساس خطّته المسبقة ، فهي باقية على حالها لا تتغيّر قبل البناء ومع البناء وبعد البناء ، حتى لو انعدم البناء .
ومن الجزئي : العلم الذي يتغير بتغير معلومه خارجاً ، نظير علمنا بحركة زيد ما دام متحركاً ، وبوقوفه عن الحركة يتغير العلم .
وأصل هذا التقسيم جاء على لسان المشائين الذين ذهبوا إلى أنَّ علمه تعالى بالأشياء إنما هو بالصور الارتسامية ، وحيث إنَّ علمه عز اسمه في مقام ذاته ثابت لا يتغير ، وإلا للزم تغيّر الذات ؛ اضطروا إلى هذا التصوير .
وهذا هو البحث الذي تهدف الفلسفة إليه ، فهي تبحث عن ذلك النوع من البحث الذي تدور رحى الأبحاث فيه عن حال الموجود على وجه كلى ، فتستعلم به عن أحوال الموجود المطلق من حيث إنه كلى ، وقد تقدّم الحديث