كالزمان والمكان وغيرها » « 1 » .
وقد آمن المشهور من الحكماء بأنَّ ما سوى الله عزَّ وجلَّ ينقسم انقساماً أولياً إلى عالمين فقط : عالم المادة وعالم العقول ، أما عالم المثال الذي يتوسط
هذين العالمين فقد أثبته شيخ الإشراق السهروردي وتابعه على ذلك صدر المتألهين ومناصروه ، وقد تعرض المصنف لهذه لعوالم مفصلًا في المرحلة الأخيرة من هذا الكتاب .
وقد قُسّم عالم المثال من قبل مثبتيه إلى قسمين :
الأول : عالم المثال المنفصل ( / المثال الأعظم ) وهو : وجودات جوهرية مجردة قائمة بنفسها ذات آثار ، كالآثار التي يراها النائم في نومه ، ومما لا يخفى فإنَّ الآثار التي يراها النائم في النوم هي ليست من خصائص مادة الشئ لكي نقول بفقدانها فيه عند تلك الحالة ، بل هي من خصائص صورته ، والآثار تشتد بالخروج من هذا العالم ؛ لأنه عالم الغيبوبة لا الحضور والاجتماع ، فلا ملازمة بين انتفاء المادة وانتفاء آثارها .
الثاني : عالم المثال المتّصل ( / المثال الأصغر ) وهو : القائم بالنفس ، والذي تتحكم فيه المتصرّفة بحسب الدواعي المختلفة ، فتوجد تارة صورة حقّة صالحة ، وتشغل نفسها تارة بصورٍ جزافية باطلة .
فعندما يفاض عليها وجود الإنسان ووجود الفرس مثلًا تقوم القوة المتصرفة بالتركيب والتغيير ، فتأخذ رأس الإنسان وتضعه على جسم الفرس ، فتقوم بإنشاء الصور التي لا واقعية لها ، بل هي من مخترعاتها وإنشاءاتها .
والتنبّه إلى العلاقة بين الصور الخيالية ودواعي العقل العملي أمرٌ ضرورىّ على كل حال ؛ لكي لا يطلق العنان للقوة المتصرفة لفعل ما تشاء ، فتجعل بعض الصور القبيحة ملكات ينبغي السير خلفها ، بل لابد من جعلها في
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 475 .