تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
كلية : وهى الحس ، والمثال ، والعقل . أمّا بيان كيفية استكشاف العالم المادي من الإدراك الحسى ؛ فذلك لأنَّ الإدراك الحسّى يشترط فيه حضور المادة وآثارها ، ومن هذا الطريق نستكشف وجود عالم له هذه الخصوصيات ، ومع عدم وجوده لا حصول للإدراكات المادية . وأما كيفية استكشاف العالم المثالي من الإدراك الخيالي فذلك لأنَّ المدرَك الخيالي حامل لآثار المادة دون نفسها ، وهذا يُدلّل على وجود عالم يحمل آثار المادة دون نفسها ، وهو العالم المثالي . وأما كيفية استكشاف العالم العقلي فلأن الصور المعقولة خالية من المادة وآثارها ، فلابد من وجود عالم مفارق للمادة ولآثارها ، وهو العالم العقلي . وقبل أن نبدأ في تعريف هذه العوالم والإشارة إلى الاختلاف الحاصل فيها لابد من بيان نقطتين : النقطة الأولى : إنَّ استخدامنا لمفردة ( عوالم ) يُدلّل بوضوح على أنَّ المقسم لهذه العوالم هو الوجود الإمكانى فقط دون مطلق الوجود ؛ بداهة أنَّ ( عالم ) هو اسم آلة ما يُعلم به الشئ ، أي ما يكون علامة لشئ ، فهو آية على وجود الخالق عزّ اسمه ، فيصبح واجب الوجود على هذا خارجاً عن هذه العوالم ، وهذا يؤكد كون الوجود المنقسم إلى هذه العوالم هو الوجود الإمكانى لا مطلق الوجود . النقطة الثانية : إنَّ المراد من الكلية التي وصفنا بها العوالم هي الكلية السعية الوجودية ، والتي هي وصف للوجود الخارجي المتشخص ، وهى التي تطلق في العرفان النظري ، لا الكلية المفهومية التي وردت في أصل تقسيم الفصل ، حينما قسمنا العلم الحصولي التصوري إلى كلى وجزئي . وكذا الأمر في الجزئية ، فمرادهم من الوجود الشخصي الجزئي أي الوجود الواجد لبعض الكمالات والفاقد لأكثرها ، بخلاف الوجود الشخصي