بنفسها ، وكونها غير محتاجة لموضوع يتعلق به وجود النفس تدرك مفهوم الجوهر .
ومن بعد هذه العملية تشاهد النفس صفات عرضية تهجم عليها من الخارج ، وتنتقش فيها فتنفعل النفس جراءها ، كالإحساسات المختلفة التي تتأتى عن طريق الحواس المختلفة ، وعند ذلك تلاحظ النفس بأنَّ هذه
الأعراض هي نظير تلك الأعراض التي تكون معلولة للنفس ومرتبطة بها ، وحينها تحكم جراء إيمانها بأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد بأنَّ لهذه الأعراض موضوعاً قائمة به ، نظير النفس التي تكون موضوعاً لأعراضها « 1 » .
ويتحصّل على هذا مفهوم الجوهر ، والذي هو ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع .
والحاصل : إنَّ النفس عند قيامها بتحليل حقيقتها تلاحظ أمرين : وجود ، وحالات قائمة بذلك الوجود ، وعند ملاحظته هذه الحالات فتارة تراها غير قائمة بذلك الوجود فتنتزع مفهوم الجوهر ، وتارة تلاحظها قائمة بذلك الوجود أي في غيرها فتنتزع مفهوم العرض .
الفرع الثالث : انقسام العالم الإمكانى
بعد أن أوضحنا الكلام في حقيقة المدركات الثلاثة ، وقررنا بأنَّ الصورة العلمية مجردة بأي نحو كانت ، واشترطنا في الإدراك الحسى حضور المادة وآثارها ، وفى الخيالي آثار المادة دونها ، وفى العقلي تجرده عن المادة وآثارها ، يظهر لنا انقسام الوجود من حيث التجرد عن المادة وعدمه إلى ثلاثة عوالم
هامش
( 1 ) ومن الواضح بأنَّ هذا المقطع الذي أضافه المصنف لا ينفع شيئاً في المقام ، وهذا ما سنشير إليه في فقرة أضواء على النص الآتية .