الحواس الباطنة
نصَّ الفلاسفة في مباحث علم النفس الفلسفي على أنَّ للنفس خمس قوى باطنية ، تنوّعت بين مدرِك ومعين على الإدراك ، وهى عبارة عن :
1 الحسّ المشترك : وهى قوة تتأدى المحسوسات الظاهرة كلها إليها ، وهى قوة مدرِكة لا معينة .
2 الخيال : وهى القوة التي تحفظ الصور المنطبعة في الحس المشترك ، فهي
قوة معينة على الإدراك لا مدركة . وعليه فليس لها دور الإدراك أصلًا ، بل إن دورها منحصر في الاحتفاظ بالصور الآتية إليها .
3 المفكرة ( / المتخيلة ) : « وهى القوة التي تسمى بالمتخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية ، ومفكرة بالقياس إلى النفس الإنسانية ، وهى قوة . . . من شأنها أن تركّب بعض ما في الخيال مع بعض ، وتفصل بعضه عن بعض بحسب الاختيار » « 1 » . فإذا كان متعلق القوة المتصرّفة أمراً غير مرتبط بالواقع ونفس الأمر فهي متخيّلة ، وإن كان مرتبطاً بالواقع ونفس الأمر فتسمى مفكّرة .
4 الواهمة : وهى قوة « من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات ، كشجاعة زيد وسخاوته ، وهذه القوّة هي التي تحكم بها الشاة أنَّ الذئب مهروب عنه ، وأنَّ الولد معطوف عليه ، وهذه القوّة حاكمة على القوى . . . كلها ، مستخدمة إياها استخدام العقل للقوى العقلية بأسرها » « 2 » .
5 الذاكرة ( / الحافظة ) : مع الإيمان بوجود قوة وهمية كما عليه المشاؤون فلابد من افتراض قوة تحتفظ بمدركاتها ، على غرار قوة الخيال التي فرضناها
هامش
( 1 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، الشيخ الرئيس ابن سينا ، مقدمة وتصحيح : محمد تقي دانش پژوه ، انتشارات جامعة طهران ، ط 2 ، 1379 ه ش ، طهران : ص 329 .
( 2 ) التعريفات ، السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ، انتشارات ناصر خسرو ، ط 4 ، 1370 ه ش ، طهران : ص 112 .