تحتفظ بمدركات الحس المشترك . فالذاكرة على هذا الأساس هي القوة التي تقوم بحفظ الصور التي تدركها القوة الواهمة .
« وهى قوة . . . تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني الجزئية غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات . ونسبة القوة الحافظة إلى القوة الوهمية كنسبة القوة التي تسمى خيالًا ( المصوّرة ) إلى الحسّ المشترك ، ونسبة تلك القوة
( الحافظة ) إلى المعاني كنسبة هذه القوة ( المصوّرة ) إلى الصور المحسوسة . . . » « 1 » .
وأما جواب النقض الثاني : فلا يخفى بأنَّ ما ذكروه فيه من عدم امتلاكنا لحسٍ ظاهري ولا باطني يقوم باكتشاف الجوهر ومعرفته ، حقّ لا مرية فيه ، إلا أنَّ حصول الجوهر في النفس ليس عن هذا الطريق ، بل إنَّ النفس في بداية أمرها ، وقبل حصول أي علم حصولي أو حضوري لديها ، عالمة بنفسها حضوراً ، وعن طريق هذا العلم تعلم بوجودها خارجاً ، وجراء هذا العلم تأخذ صورة ذهنية على غرار الصور الذهنية الأخرى التي تلتقطها النفس من المعلومات الحضورية لديها ، وقد تقدّم الكلام مفصلًا في ذلك « 2 » ، وعندما تأخذ هذه الصورة الذهنية لا بالحواس الظاهرة ولا الباطنة وإنما بالعقل من ذلك العلم الحضوري ، يلحقها بتبع ذلك إحساسها بالصفات والأعراض القائمة بها ، نظير الحب والبغض والإرادة والكراهة .
وعند ذاك تشاهد النفس ارتباط هذه الصفات وتعلقها الذاتي بالنفس والتي تعدُّ موضوعاً لها ، فتأخذ مفهوم العرض ، وعند مشاهدتها لقيامها
هامش
( 1 ) النجاة ، مصدر سابق : ص 329 .
( 2 ) إلا أنَّ هذا يعنى عدم احتياج العقل لأكثر من فرد لإدراك وأخذ مفهوم كلى ، وهو يتنافى مع ما تقدم منه سابقاً من توقف هذا الأخذ على إدراك أكثر من فرد ، نعم لا يرد هذا الإشكال بناءً على كون الجوهر مفهوماً فلسفياً ، بخلاف ما لو آمنا كما نصّ المصنف في آخر الفقرة بأنَّ الجوهر مفهوم ماهوى يقع جنساً لما تحته من أنواع .