الحضوري بالنفس هو علم بوجودها الخارجىّ » « 1 » .
فالنفس تأخذ الصور الذهنية الحاصلة في الذهن بتوسط الحواس الباطنة عن طريق تماسها بمصاديق هذه الصفات الموجودة في النفس بوجود خارجي ، فالاتصال بالخارج متحقق في هذه الحالة .
فالعلوم الحصولية على أنواع :
فمنها : « ما ينتزع عن الموجود الخارجي المشهود بالعلم الحضوري بلا
فعالية إيجابية من العقل ، كالمفاهيم الماهوية المأخوذة عن النفس وقواها وأفعالها المباشرة وحالاتها وانفعالاتها ، كمفهوم العقل والخيال والإرادة والمحبة والخوف .
ومنها : ما ينتزع بتعمّل منه ومقايسة بعض المشهودات إلى بعض ، كمفهوم العلة والمعلول وغيرهما من المعقولات الثانية الفلسفية . . .
ومنها : ما ينتزع عن المفاهيم الذهنية الحاضرة عند النفس ، فتعتبر تلك المفاهيم مصاديق ذهنية لها ، كانتزاع مفهوم الكلى عن مفهوم الخوف ، وهذه هي المعقولات الثانية المنطقية .
ومن المفاهيم ما يحصل للذهن بارتباط بالخارج المادي ، وانفعال للنفس بتبع انفعال البدن عنه ، إما بلا واسطة كالصور الحسية ، أو بواسطة كالصور الخيالية والمفاهيم الماهوية الحاكية عن المحسوسات ، كمفهوم اللون والصوت وغيرهما ، وهذه هي المفاهيم التي تنتهى إلى الحس ، ومن فقَدَ حاسة من الحواس فقَدَ العلوم المتعلقة بها » « 2 » .
ومن هنا لا بأس بالتعرّض بشكلٍ موجزٍ للحواس الباطنة وتعاريفها ؛ لمساهمتها بشكل كبير في فهم المطلب والوقوف على حقيقته .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 365 .
( 2 ) المصدر السابق : نفس المعطيات .