جزئياته دائماً ، ولا نرى انطباقه على غيرها ، من هنا فلابد من وجود لون من الارتباط بين تصور الإنسان الكلى وتصور جزئيات الإنسان ، ولابد أن تكون النسبة بينهما ثابتة لا تتغير » « 1 » .
ولكي يساهم المصنف في دفع النقوض التي ترد على هذا المدعى عرض لنقضين يمكن أن يوجَّها إليه وأجاب عنهما :
النقض الأول : لا شك بأنَّ قسماً كبيراً من العلوم الحصولية تعتمد في
إدراكها على الحس ، إلا أنَّ هذا ليس بمعنى أنَّ جميع العلوم الحصولية من هذا القبيل ؛ فإنَّ قسماً من العلوم التصورية تُدرك لا بواسطة الحواس الظاهرة ، بل بواسطة الحواس الباطنة المعروفة ، نظير الحب والبغض والإرادة والكراهة ، فلا يمكن الجزم بأنَّ حصول المفاهيم التصورية منحصر بطريق الاتصال بالخارج المادي .
النقض الثاني : إنَّ حواسنا الباطنة ينحصر إدراكها بالماهيات العرضية ، دون أن تصل إلى إدراك الجوهر بما هو جوهر ، وحيث إننا نملك صورة ذهنية عن الجوهر فلا يمكن أن تكون هذه الصورة قد اخذت من الارتباط بالخارج والاتصال به .
أما جواب النقض الأول : فإنَّ المصنف لم يكن قاصداً للخارج المادي في نصوصه عندما عبّر ب [ الخارج ] ، نعم ذكر أمثلة ترتبط بذلك ، وهذا لا يُفسر كون مقصوده منه الخارج المادي فحسب .
قال بعض المحققين في بيان مراد المصنف : « المراد بالخارج هو الخارج عن وعاء المفاهيم ، لا خصوص الخارج عن البدن أو الخارج من النفس ، فالنفس والبدن كلاهما يعتبران خارجين بالنسبة إلى المفاهيم الحاكية عنهما ، والعلم
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 253 ، بتصرف .