المشهور من حذف بعض الزوائد ، ولا أنَّ النفس واقفة والمدركات منتقلة من موضوعها المادي إلى الحس ومن الحس إلى الخيال ومنه إلى العقل ، بل المدرِك والمدرَك يتجردان معاً ، وينسلخان معاً ، من وجودٍ إلى وجودٍ ، وينتقلان معاً من نشأة إلى نشأة ، ومن عالم إلى عالم ، حتى تصير النفس عقلًا وعاقلًا ومعقولًا بالفعل بعد ما كانت بالقوة في الكل » « 1 » .
فإدراك المدرَك في تقديره « ليس عبارة عن إسقاط بعض صفاته وإبقاء البعض ، بل عبارة عن تبدل الوجود الأدنى الأنقص ، إلى الوجود الأعلى
الأشرف » « 2 » ، فلا الصور الإدراكية عرض ، ولا أن النفس ثابتة ، بل النفس في حركة اشتدادية تصاعدية ، فكلما حازت على إدراك من الإدراكات تكاملت ذاتها « 3 » .
الفرع الثاني : توقف حصول المفهوم على ارتباط النفس بمصداقه الخارجي
إنَّ حصول أي مفهوم في الذهن يتوقف على الاتصال بمصداقه الخارجي ، فوجود مفهوم في الذهن دون الاتّصال بالواقع الخارجي ينتج لنا قابلية انطباقه وصدقه على أشياء كثيرة ، وهو أمر باطل ؛ لأنَّ المفاهيم الذهنية لها قابلية الانطباق على بعض الأشياء دون بعض آخر . فتحصل ضرورة أخذ المفهوم الذهني من مصداق ما .
إذن » لو استطعنا تصور الكلى بدون أي اتحاد وارتباط مع جزئياته فسوف تكون نسبة الكلى المفروض إلى جزئياته وغيرها متساوية ، أي سوف ينطبق على كل شئ أو لا ينطبق على أي شئ ، بينما نطبق مفهوم الإنسان مثلًا على
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 366 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 9 ، ص 99 .
( 3 ) وليست كما ذهب المشاؤون في كونها ثابتة لا تغيّر فيها .