تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هو المحسوس بشرط تحقق نسبة ما وضعية لمحل الصورة الإدراكية لمادتها الخارجية ، والمتجرد عن المادة وعوارضها إلا المقدار هو المتخيل ، والمتجرد عن الجميع إلا نسبة غير وضعية هو الموهوم ، والمتجرد بالكلية المساوى نسبته إلى الأفراد كلها هو المعقول » « 1 » . وهذه هي نظرية التقشير المشهورة في كلماتهم ، فالإدراك لا يحصل على أساسها ما لم يُجرد الشئ عن الأمور الغريبة التي تختلط معه ، وبقدر ذلك التجريد تتحقق درجة إدراكه . فالفلاسفة الذاهبون لهذه النظرية يعدّون التجرد للقوة العاقلة فقط دون قوى النفس الأخرى ، بخلاف صدر المتألهين ومتابعيه من أتباع الحكمة المتعالية إذ قد ذهبوا إلى أنَّ جميع القوى النفسية هي مجردة عن المادة « 2 » .

النقطة الثالثة : تفسير صدر المتألهين لعملية التجريد

لم يقبل صدر المتألهين التفسير السابق لكيفية حصول المفاهيم في الذهن ، وطرح تفسيراً آخر لها ، يبتنى على ما يذهب إليه في تفسير حقيقة العلم ، فميزان التمايز بين الإدراكات في رأيه ليس بعائدٍ إلى مقدار التجرد من المادة ولواحقها ، بل يعود في الأصل إلى كمال في المدرِك لا المدرَك . فمعنى التجريد في التعقل وغيره من الإدراكات عنده « ليس كما هو
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 152 . ( 2 ) نقل الفخر الرازي وتبعه على ذلك صدر المتألهين نصّاً لابن سينا ، ادّعوا بأنه في كتاب المباحثات ، يذهب فيه الأخير إلى القول بالتجرد البرزخي الخيالي ، وهو نصّ لم نعثر عليه في كتاب المباحثات الموجود بأيدينا ، وربما يكون موجوداً في نسخ خطية لم تقع بأيدينا . لاحظ في هذا الصدد : المباحث المشرقية ، الفخر الرازي ، تحقيق وتعليق : محمد المعتصم بالله البغدادي ، ذوى القربى ، قم ، ط 1 ، 1428 ه ق : ج 2 ، ص 349 . الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 228 . ( م ) .