تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والعقلي عنده « ليس بالذات ، بل بأمر خارج عنه ، وهو الإضافة إلى الجزئي وعدمها . فالحقيقة الإدراك ثلاثة أنواع . . . والوهم كأنه عقل ساقط عن مرتبته » « 1 » . ولم يقبل المصنف في حواشيه على الأسفار كون كل صورة عقلية مضافة إلى الجزئي هي إدراك وهمى ، بل الوهم « ينال أموراً جزئية موجودة في باطن الإنسان ، كالمحبة والعداوة والسرور والحزن » « 2 » . كما أنه أسقط الإحساس أيضاً من الإدراكات في حاشية له هناك ؛ وذلك لأنَّ « حضور المادة المحسوسة وغيبتها لا يوجب مغايرة بين المدرك في حال الحضور وعدمه ، نعم الغالب هو كون الصورة أقوى جلاء عند النفس مع حضور المادة ، وربما كان المتخيل أقوى وأشد ظهوراً مع عناية النفس به » « 3 » .

النقطة الثانية : ما هي نظرية التقشير ؟

يذهب الاتجاه المشائى إلى أنَّ تحقق أي نوع من تلك الأنواع المتقدمة هو حصيلة درجة من التجريد عن المادة ولواحقها ، فكل ما كان التجريد أشدّ كانت نوعية الإدراك أعلى وأكمل ، « فالمتجرد عن أصل المادة دون عوارضه
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 362 361 . يظهر أن الحكيم السبزواري غير متوافقٍ مع صدر المتألهين على هذا الإسقاط ، حيث علّق عليه قائلًا : إنَّ هذا « بظاهره غريب ؛ لأنه مبنى على أن تكون العداوة والمحبة ونحوهما غير منتشرة الأفراد ، بل ولا نوعها منحصراً في فرد ، وهذا من العجائب ، لوضوح أنها منتشرة الأفراد بحسب تعدد القوى النزوعية التي في الحيوانات ، وبحسب اختلاف الأوقات والموضوع من جملة المشخصات والهيئات المكتنفة بالنفوس ذوات الشوق والنفور أيضاً . . . والعقل أجلّ من إدراك الجزئي المعنوي ، لأنَّ شأنه إدراك الكليات ، والحسّ أدوَن . . . اللهم إلا أن يقال : مراده الوهم الغالط » . المصدر نفسه ، حاشية الحكيم السبزواري : ص 361 ، ح 1 ( م ) . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 362 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه : ح 2 .