تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
المتقدم ، فهو « يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشد ؛ وذلك لأنه يأخذها عن المادة بحيث لا تحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادتها ؛ لأنَّ المادة وإن غابت عن الحس أو بطلت ، فإنَّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، فيكون أخذه إياها قاصماً للعلاقة بينها وبين المادة قصماً تاماً ، إلا أن الخيال لا يكون قد جردها عن اللواحق المادية ، فالحس لم يجردها عن المادة تجريداً تاماً ولا جرّدها عن لواحق المادة . وأما الخيال فإنه قد جرّدها عن المادة تجريداً تاماً ، ولكن لم يجردها البتة عن لواحق المادة » « 1 » . فالصورة الخيالية مجردة عن الشرط الأول من الشروط أعلاه ، فهي مجردة عن المادة ، لكنها تُدرك مع العوارض المادية ، وحيث إنها مع هذه العوارض فهي جزئية .

3 - الإدراك الوهمي :

وهى القوة التي تدرك المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات المادية إدراكاً جزئياً متعلقاً بهذه المحسوسات وبالقياس إليها ، وحيث إنَّ المدرَك الوهمي ليس من صنف الماديات ، فلا يُشترط في حضوره لدى النفس أن يكون محسوساً بنحو مادي ، ولا مع عوارضها ، لكنه مع هذا جزئي ، إذا لا ينطبق على جميع معاني نوعه ، فهو أشد تجرداً من الإدراكين السابقين . فالصورة الوهمية خالية من الشرطين الأولين ، دون الشرط الأخير « 2 » .
هامش
( 1 ) الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، ابن سينا ، تصدير ومراجعة : الدكتور إبراهيم مدكور ، تحقيق : الأب جورج قنواتى ، سعيد زاير ، لم تذكر سنة الطبع : ص 51 . ( 2 ) هناك كلام كثير في حقيقة هذا القسم من الإدراك ، أهو حصولي أم حضوري ؟ وأنه مختص بالتصور أم بالتصديق ؟ وما هو سرّ انحصاره الجزئيات ؟ ومثل هذه الأبحاث تُطرح في أبحاث علم النفس الفلسفي عادةً ( م ) .