النقطة الأولى : الإدراكات وأنواعها
نُوّع الإدراك الحصولي في كلمات الفلاسفة على أساس درجة التجريد إلى أربعة أنواع :
1 - الإدراك الحسى :
وهو « إدراك الشئ الموجود في المادة الحاضرة عند المدرِك على هيئات مخصوصة به محسوسة من الأين والمتى والوضع والكيف والكم وغير ذلك » « 1 » . فالحس لا يجرد الصورة « تجريداً تاماً ، لكن يأخذها مع علائق المادة
وبالإضافة إلى المادة ، حتى إذا غابت المادة بطلت تلك الصورة » « 2 » .
ففي هذا النوع من الإدراك تكون الصورة الموجودة في المادة مع عوارضها مدرَكة ، ولا فرق في هذه العوارض بين التي تُحَسّ دون واسطة ، نظير اللون والطعم والرائحة وما شابهها ، وبين العوارض التي يتوقف الإحساس بها على واسطة ، كالشكل والمقدار والمكان والزمان وغير ذلك .
وقد قرروا ثلاثة شروط لهذا المستوى من الإدراك :
أولًا : أن تكون المادة حاضرة عند الآلة المدرِكة .
ثانياً : أن يحصل الإدراك مكتنفاً بالهيئات .
ثالثاً : أن يكون المدرَك جزئياً « 3 » .
2 - الإدراك الخيالي :
وهو تجريد للماهية بنحو أعلى من التجريد الحاصل في الإدراك الحسّى
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، لأبى علي بن سينا ، مع شرح : نصير الدين الطوسي ، تحقيق : د . سليمان دنيا ، دار المعارف ، ط 3 ، لم تذكر سنة الطبع : ج 2 ، ص 367 .
( 2 ) المبدأ والمعاد ، ابن سينا ، ط 1 ، 1363 ه ش ، طهران : ص 102 .
( 3 ) لاحظ : الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ص 368 .