تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وحيث إنَّ إثبات مثل هذه القوى لا يرتبط ببحثنا الحالي ، بل هو شأن مباحث علم النفس الفلسفي ، فلم يعقد المصنف كلاماً للتدليل على هذه الأبحاث ، وأوكل مهمة البحث فيها إلى محلها المناسب ، إلا أننا سوف نقوم بإيراد شئ من تفاصيل هذه الأبحاث لعدم ذكرها في هذا الكتاب . لقد ذكر المصنف في حواشيه على الأسفار تبعاً للفخر الرازي في المباحث المشرقية برهاناً لطيفاً وموجزاً لإثبات قوة الخيال ، وذلك من خلال الاتكاء على التذكّر . قال المصنف في حواشيه على الأسفار : « والأولى أن يحتجّ على الخيال بالتذكّر ، فإنّا ربما أحسسنا صورة ونتذكر أنها الصورة التي كنا أحسسناها قبل ذلك بزمان ، ولا يتأتى الحكم بالعينية إلا مع انحفاظ الصورة في محلّ ثابت وهو الخيال فتأمّل فيه » « 1 » . والصورة الخيالية بما هي هي غير جزئية ، لكن حيث أنها مرتبطة بالصورة الحسية ، وهذه الأخيرة مرتبطة بالواقع المادي عن طريق أدوات الحس فتكون جزئية ، إلا أن جزئيتها ليست بالذات ، وإنما بسبب ارتباطها بشكل غير مباشر بالمعلوم الخارجي . فليست جزئية الصورة الخيالية متأتية لتوقفها على الصورة الحسية كي يُنقض على ذلك بما ذكره بعض المحققين « 2 » ، من أنَّ هذا يؤدى إلى جزئية الصورة العقلية ؛ لكونها متوقفة على الصورة الخيالية ، بل لأنها مرتبطة بالواقع المادي . فالفرق بين الصورة الخيالية والصورة الحسية هو أنَّ الثانية ترتبط
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 212 . ( 2 ) لاحظ : تعليقة على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 364 .