تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بالفعل ، بل الأعم منه . وهذه هي خاصية تلك الصور التي يلتقطها الذهن من المعلومات الحضورية التي عنده ، على التفصيل الذي تقدّم في الفصل الأول . والجزئي خلاف ذلك ؛ إذ يمنع العقل تجويز صدقه على كثيرين ، وسيأتي التعرض لأقسامه فيما بعد . وقد يُستفهم عن سرّ متابعة الحكماء للمناطقة في تقسيم العلم الحصولي إلى كلى وجزئي ، فمع أنهم أي الحكماء برهنوا على أنَّ العلم لا يكون إلا كلياً ، وجزئيته مرهونة بتشخصه بالوجود الخارجي ، إلا أنهم قسموا العلم الحصولي التصوري إلى كلى وجزئي . والسرُّ في ذلك هو أنَّ العلم بما هو علم ، قابل للانطباق على كثيرين ، وفقدانه لهذه الخاصية ليس لأمر ذاتي فيه ، بل لأمر عارض عليه ، وهو الارتباط بالمادة بنوع من أنواع الارتباط ، وهذا الارتباط يكون عن طريق الحس وأدواته ، وحيث أنَّ الواقع الخارجي متشخص جزئي ، فجراء الارتباط به يسرى حكمه إلى تلك الصورة ، فالجزئية للمعلوم بالعرض إنما هي بالذات ، وهى للمعلوم بالذات بالعرض لا بالذات . فالصور المأخوذة من تلك المعلومات الحضورية كلية ، ولا تكون جزئية ما لم تتشخّص خارجاً ، وهذا معنى ما قررناه في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة من أنَّ الكلية والجزئية يرجعان إلى الوجود الذهني والخارجي ، فما كان وجوداً ذهنياً فهو كلى ، وما كان وجوداً خارجياً فهو جزئي . أما سريان جزئية المعلوم بالعرض المادي للمعلوم بالذات فهو لمكان الاتحاد بينهما . وهذا ما لم يذكره المصنف هنا ، بل ذكره في حواشيه على الجزء الثاني من الأسفار حيث قال : « ولا يبقى إلا أن يقال : إن العلم الحسى إنما يحصل بنوع من وجود الأعراض المحسوسة في العضو الحاسّ مماثلًا لما في الخارج ، ثمَّ النفس باتحادها مع البدن تتحد بها كما تتحد بالبدن ، ثمّ يحصل لها
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 161 | السيد كمال الحيدري