علم حصولي في الحس المشترك يطابق هذا الذي اتحدت به نوع مطابقة ، وهذا النوع من الاتصال هو السبب في إبائه عن تجويز وقوع الشركة في العلم الإحساسى الحاصل بالحواس الظاهرية ، وأما الحاصلة بالحواس الباطنية كالعلم بالحب والبغض النفسانيين فتحقق العلم الحضوري فيها أوضح ؛ لأنَّ لها نوعاً من القيام بالنفس واتحاداً معها . وأما الصور الخيالية فإنما يمنع الشركة فيه حكم العقل بأنه صورة شخص خارجي يمتنع وقوع الشركة فيه ، لا أنَّ المانع عن الشركة نفس الصورة الخيالية مع الغض عما عداها » « 1 » .
وهو الذي يفسر لنا منشأ التوهم الذي يحصل للفرد عندما يتخيل كون
الصورة العلمية التي لديه إنما هي مأخوذة من الواقع المادي ، إذ إنَّ منشأ ذلك الارتباط بالواقع الخارجي .
وأما إشكال كون هذه الحواس الظاهرة لا تدرك إلا الماهيات العرضية ولا حس ظاهري ينال الجوهر بما هو جوهر ، فمدفوع بأنَّ هذه الصور مأخوذة من الوجود الخارجي النفسي للصفات المذكورة ؛ حيث إنها معلومة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 2 ، ص 10 ، ح 3 .
وبناءً على هذا يتضح الجواب عن الشبهة التي شغلت أذهان الفلاسفة الغربيين وهو أننا سنضحى مركبين من وجودين ، أحدهما مادي والآخر مجرد ، مع أن كل واحد فينا ينظر إلى نفسه فيراها واحدة . فذهب البعض إلى المادية الصرفة ، والآخر إلى المثالية الصرفة . أما صدر المتألهين فقد ذهب إلى عدم وجود موجودين بوجود واحد ، فإنَّ هذا الواحد ليس بواحد عددي ، بل ظل الواحد بالوحدة الحقّة له شؤون ومراتب ، وهى داخلة في الأشياء لا بالممازجة ، وخارجة عنها لا بالمزايلة . وهذا هو النظر الدقيق الذي يقول بأنَّ النفس في وحدتها كل القوى ، أما النظر الأدق فهو الذي يذهب إلى كون النفس هي المراتب وهى غيرها ، وهو رأى العرفاء الشامخين . وتحقيقه موكول إلى مظانّه .