تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تصدُقَ على كلِّ شىءٍ ، أو لا تصدقَ على شىءٍ أصلًا ، والحالُ أنها تصدقُ على مصداقِها ، دونَ غيرِه ، هذا خلفٌ . فإن قلتَ : انتهاءُ أكثر العلومِ الحصوليةِ إلى الحسِّ لا ريبَ فيه ، لكن ما كلُّ علمٍ حصولىٍّ حاصلًا بواسطةِ الحسِّ الظاهرِ ، كالحبِّ والبغضِ ، والإرادةِ والكراهةِ ، وغيرِها ، المدرَكةِ بالحواسِّ الباطنةِ ، فصورُها الذهنيةُ مدرَكةٌ لا بالاتصالِ بالخارجِ . وأيضاً لا تدرِكُ الحواسُّ إلا الماهياتِ العرضيةَ ، ولا حسَّ ينالُ الجوهرَ بما هو جوهرٌ . فصورتُه الذهنية مأخوذةٌ لا من طريقِ الحسِّ واتّصالِه بالخارج . قلتُ : أمّا الصورُ الذهنيةُ المأخوذةُ بالإحساساتِ الباطنةِ كالحبِّ والبغضِ وغيِرهما : فالنفسُ تأخذُها مما تدرِكُه من الصفاتِ المذكورةِ بوجودِها الخارجىِّ في النفسِ ، فالاتصالُ بالخارجِ محفوظٌ فيها . وأما الجوهرُ : فما ذُكر أن لا حسَّ ظاهراً ولا باطناً يعرِفُ الجوهرَ وينالُه ، حقٌّ لا ريبَ فيه ، لكنّ للنفس في بادي أمرِها علمٌ حضورىٌّ بنفسِها ، تَنالُ به نفسَ وجودِها الخارجىِّ ، وتشاهدُه فتأخذُ مِن معلومِها الحضورىُّ صورةً ذهنيةً ، كما تأخذُ سائرَ الصورِ الذهنيةِ من معلوماتٍ حضوريةٍ على ما تقدّمَ . ثمَّ تحسُّ بالصفاتِ والأعراضِ القائمةِ بالنفسِ ، وتشاهدُ حاجتَها بالذاتِ إلى النفسِ الموضوعةِ لها ، وقيامَ النفسِ بذاتِها من غيرِ حاجةٍ إلى شىءٍ تقوّمُ به ، ثمَّ تجدُ صفاتٍ عرضيةً تهجِمُ عليها ، وتطرؤُها من خارجٍ فتنفعلُ عنها ، وهى ترى أنها أمثالُ الأعراضِ المعلولةِ للنفس القائمةِ بها ، وحكمُ الأمثال واحدٌ ، فتحكمُ بأنَّ لها موضوعاً هي قائمةٌ به ، كما أنَّ النفسَ موضوعةٌ لصفاتهِا العرضيةِ ، فيتحصَّلُ بذلك مفهومُ الجوهرِ ، وهو أنه ماهيةٌ إذا وُجِدَت وُجِدتْ لا في موضوع .