للنفس حضوراً ، ومن هنا تحصل هذه المفاهيم ، فما لم يُعلم بالحب حضوراً مثلًا لا يمكن أن يُشكّل مفهوماً حصولياً عنه ، ومن هنا قيل بأنَّ العلوم الحصولية تعود إلى علوم حضورية .
البحث الثاني تقسيم الجزئي إلى حسى وخيالي
ينقسم العلم التصوري الجزئي إلى حسى وخيالي . والحسى هو ظاهرة ذهنية بسيطة تتشكل على أثر ارتباط الأدوات الحسية بالواقعيات المادية ، فعندما نواجه الماديات لأول وهلةٍ تنعكس في الذهن صورها عن طريق أدوات الإنسان الحسية ، على اختلاف طبيعة مدركات هذه الأدوات من سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس . لكن بقاء هذه الظاهرة يتوقف على استمرارية الارتباط بالواقع المادي .
أما الخيالي فهو ظاهرة ذهنية تتشكل وفقاً للظاهرة الحسية المتقدمة ، وعلى أساس الاتصال بالواقع المادي ، وبقاؤها غير متوقف على هذا الارتباط ، بل هو بمعزلٍ عنه .
والنقطة التي يجب ملاحظتها في الصورة الحسية هي وضوحها عند النفس بشكل أكبر من الصورة الخيالية ، وهذا الإحساس بالوضوح إنما هو
جراء الارتباط بالمادة « 1 » ، لكن هذا الأمر لن يستمر في حالة اشتداد النفس وتكاملها ، فسوف تضحى الصورة الخيالية حينئذ أقوى ؛ لأنها في مرتبة علل الصور الحسية .
هامش
( 1 ) يصف القرآن الكريم هذه الحالة بوصف دقيق ، حيث يقول : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ سورة التوبة : الآية 38 .