3 فروع هامة
ارتباط الأدوات الحسية بالواقع المادي ودوره الإعدادى في عملية الإدراك
الأولُ : ظهرَ مما تقدّمَ أن اتّصالَ أدواتِ الحسّ بالمادّةِ الخارجيةِ ، وما في ذلك مِن الفعلِ والانفعالِ الماديينِ ؛ لحصولِ الاستعدادِ للنفسِ لإدراكِ صورةِ المعلوم ، جزئيّةً أو كلّيّةً .
ويظهرُ منه أنّ قولَهم : ( إنَّ التعقُّلَ إنما هو بتقشيرِ المعلومِ عن المادةِ وسائرِ الأعراضِ المشخّصةِ المكتنفةِ بالمعلومِ ، حتى لا يبقَى إلا الماهيةُ المعرّاةُ من القشور ، بخلافِ الإحساسِ المشروطِ بحضورِ المادّةِ ، واكتنافِ الأعراضِ المشخّصةِ ، وبخلاف التخيُّلِ المشروطِ ببقاءِ الأعراضِ والهيئاتِ المشخّصةِ ، دونَ حضورِ المادة ) قولٌ على سبيلِ التمثيل للتقريب ، وحقيقةُ الأمرِ أنَّ الصورةَ المحسوسةَ بالذاتِ صورةٌ مجردةٌ علميةٌ ، واشتراطُ حضورِ المادةِ ، واكتنافُ الأعراضِ المشخّصةِ ، لحصولِ الاستعدادِ في النفسِ للإدراكِ الحسّىّ ، وكذا اشتراطُ الاكتنافِ بالمشخصاتِ للتخيّلِ ، وكذا اشتراطُ التقشيرِ في التعقُّلِ ، للدلالةِ على اشتراطِ إدراكِ أكثرَ مِن فردٍ واحدٍ ، لحصولِ استعدادِ النفسِ لتعقُّلِ الماهيةِ الكلّيّةِ ، المعبَّرُ عنه : بانتزاعِ الكلّىِّ مِن الأفرادِ .
توقف حصول المفهوم على ارتباط النفس بمصداقه الخارجي
الثاني : إنَّ أخذَ المفهومِ وانتزاعَه من مِصداقِه يتوقّفُ على نوعٍ من الاتصالِ بالمصداقِ ، والارتباطِ بالخارج ، سواءٌ كان بلا واسطةٍ ، كاتّصالِ أدواتِ الحسِّ في العلمِ الحسّىِّ بالخارجِ ، أو معَ الواسطةِ ، كاتّصالِ الخيالِ في العلمِ الخيالىّ بواسطةِ الحسِّ بالخارج ، وكاتّصالِ العقلِ في العلمِ العقلىِّ من طريقِ إدراكِ الجزئيّاتِ بالحسِّ والخيالِ بالخارج ؛ فلو لم تستمدَّ القوّةُ المدركةُ في إدراكِ مفهومٍ من المفاهيمِ مِن الخارجِ ، وكان الإدراكُ بإنشاءٍ منها ، من غير ارتباطٍ بالخارج ، استوَتْ نسبةُ الصورةِ المدرَكةِ إلى مصداقِها وغيِره ، فكان من الواجبِ أن
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 166
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٦