تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

ب . برهان التجدد الأخروى

ومن البراهين الأخرى التي ساقها الحكيم السبزواري لإثبات هذه المسألة : ما يمكن تسميته ببرهان التجدد الأخروى ، فقد اعتمد التبدّلات والتجدّدات الأخروية التي جاءت متضافرة في النصوص الشريفة أساساً لإثبات القول بالاتحاد ، ودون القول بالاتحاد لا سبيل للتفصى من الإشكال الذي يقول بأنَّ « النفس بعد مفارقتها للبدن فعلية مجردة عن المادة ، وحيث إنها كذلك فلابد من حصولها على جميع لوازم ملكاتها دفعة واحدة ؛ لوضوح أنَّ المانع من ذلك هو المادة ، وبعد مفارقتها فلا حجاب في البين ، مع أنَّ الآيات والروايات نصّت على ظهور لوازم وآثار الملكات في أسماء الجمال والجلال في طرفي اللطف والقهر بنحو تدريجي . مضافاً إلى أنَّ آثار ولوازم الملكات الحسنة في طرف اللطف غير متناهية ، وفرض علم النفس بها بعد الخلوص من المادة لازمه حصول جزئيات غير متناهية لها بالفعل دفعة واحدة » « 1 » . وفى مقام حلّ هذا الإشكال قرر الحكيم السبزواري قائلًا : « تلك الدار دار الصور الصرفة ، ولا مادة ولا قوة هناك ، وحركاتها وتبدلاتها كلها صور بحتة ، وعدم اجتماعها مكاناً وزماناً ذاتية لصورها ومقاديرها المتشكلة ، وزمانها الصوري ، وهو الدهر الأسفل ، والذاتي لا يعلل ، والغيبة في الأبعاد القارّة ، وعدم القرار في الزمان إنما هو بالذات ، ولو في هذه النشأة ، وليسا بسبب الهيولى ، حتى لو فرض عدم الهيولى في الامتدادات القارّة وغيرها بحالها في عدم اجتماع أجزائها . والمدرِك ولو كان من أصحاب اليمين لم يخرج عقله النظري الذي يدور عليه التجرد الحقيقي والسعة من القوة إلى الفعل ، فصار ضيق الوجود ؛
هامش
( 1 ) اتحاد عقل وعاقل ومعقول ، مصدر سابق ، ص 274 .