تحول دون الالتفات إليه ، قال تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 1 » .
فالغفلة « لا تكون إلا عن معلوم حاضر ، وكشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطّى موجود ، فلو لم يكن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجوداً حاضراً من قبل ، لما كان يصح أن يقال للإنسان : إنَّ هذه أمور كانت مغفولة لك ، مستورة عنك ، فهي اليوم مكشوف عنها الغطاء ، مزالة منها الغفلة » « 2 » .
واستناداً إلى ذلك تتجسم الأعمال يوم القيامة ، فيحشر الإنسان على أساس تلك الأفعال والأعمال التي قام بها ، بل سيكون حقيقة عمله ، وقد جاء في هذا المضمار آيات وروايات متعددة سنقتصر على نماذج منها :
* قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ؛ ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا
« 3 » .
* وقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » .
* وقوله تعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 5 » .
* وقوله تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
« 6 » .
أما الروايات فكثيرة ، نقتصر على واحدة منها ، وهى ما ورد في المجمع عن
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية : 22 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 92 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 98 97 .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 72 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 182 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 110 .